اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - دار الإيمان
ففي قوله تعالى:
«أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ» [١]
دلالة على أنّ الطاعة السياسية لغير المعصوم- المعبّر عنه بالطاغوت- هو كفر في مقابل الإيمان لا مقابل ظاهر الإسلام و بالتالي فطاعة نظام التدبيري السياسي للمعصوم إيمان، سواء في حقل القضاء أو النشاط السياسي كالجهاد أو حقل الفتوى و التشريع. [٢]
و قد ورد في معتبرة أبي خديجة، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام:
إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه. [٣]
و هذا الخطاب منه عليه السلام للشيعة من عصره و إن كان مفاده يقرّر للأزمنة اللاحقة أيضاً بتقريب مذكور في محلّه. و قد ورد في أبواب اخرى يجدها المتتبّع.
و منه يتحصّل أنّ كتاب البغي و البغاة و هذا الباب له تأثير في المرتبة الطولية المتقدّمة و هيمنة و إشراف على بقية الأبواب و الأحكام المترتّبة و المذكورة فيها و إنّه حلقة الوصل بين بحث الإمامة في الاعتقادات و الأبواب الفقهية في الفروع.
و سيأتي في كلمات فقهاء الفريقين بيان ترتّب الآثار في سائر الأبواب على هذا الباب، كما في ما حكاه ابن قدامة في المغني عن مالك و ابن حنبل و يشير إلى أهميّة الولاء السياسي للمعصوم و الطاعة و الانقياد لحكومته، سواء العلنية الرسمية أم غير المعلنة، كما في النظام السياسي ضمن الطائفة الإمامية في عصر
[١] النساء/ ٦٠.
[٢] الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، ب ١.
[٣] الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، ب ١، ح ٥.