اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - صلاة الجمعة و صلاحيّة التوجيه السياسي الموحَّد
لعقد صلاة الجمعة و السعى إليها بالإضافة إلى المعصوم أنّ اتّباع الخط و المسار السياسي الذى يعيّنه المعصوم خيار تعيينى و أمر لا بدّ منه لا حِياد عنه.
و هذا بخلاف حالة عدم تصدّى المعصوم بحسب الظاهر العلَن لإدارة الأمور العامّة فإنّ في تلك الحالة أى فترة نيابة الفقهاء بنحو العموم لا سيّما في زمن الغيبة فإنّ الوجوب تخييرى سواء في عقد و إقامة الصلاة أو السعى اليها و مؤدّى الوجوب التخييرى هو التعدّدية في الولاء السياسى ضمن المسار العام للمذهب؛ فإنّ عقد و إقامة صلاة الجمعة بمثابة إقامة الكيان السياسي و بناء و عقد المشروع السياسي مِن قِبَل الفقيه في صلاحيّته النيابية و السعي إلى صلاة الجمعة بمثابة الاتّباع و الانخراط في ذلك المشروع و المسار السياسى.
و مقتضى التخيير عدم إلزام الطائفة و بمشروع سياسى موحَّد من قِبل أحد الفقهاء، بل أبقى الائمة عليهم السلام للمؤمنين و لأتباعهم الخيار في المسارات السياسية ما دامت في الإطار العام للمذهب و مدرسة أهل البيت و هذا ممّا يعنى أنّ أهل البيت لم يخوّلوا و لم يفوّضوا أحداً من الفقهاء في صلاحيّته النيابية لأنّ يستبدّ و يتفرد في رسم المسار العام للطائفة، بل جعلوا ذلك متوزعاً و بنحو المشاركة المتعدّدة لا المشروطة لنوّابهم.
و هذا كما هو لائح ظاهر في صلاة الجمعة فكذلك في مجمل المناصب النيابية التى فوّضوها للفقهاء فإنّها كما سيأتى بنحو العموم الاستغراقى لا العموم البدلى و لا العموم المجموعى و بين الصياغات الثلاث بونٌ بنيوى في صياغة هيكل نظام الطائفة كما أشرنا إليه في الفصل الثانى من كتابنا الامامة الالهية و يأتى بيانه مفصلًا.