اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - الولاية النوعيّة
الولاية النوعيّة
و قد يستدلّ بأمور على كون مقام الولاية- التي ثبتت للأئمّة الاثني عشر- هي ولاية نوعيّة لا تختص بهم، بل تعمّ مطلق من وصل إلى مقام قيادة الأمّة و تَأَهَّل لذلك بتوفّر الشرائط و الصفات اللازمة، و بالتالي فمقام الإمامة نوعي لا ينحصر بالعدد المحدود الاثني عشر، سواء من حيث الإمامة السياسية أم من جهة الإمامة في الهداية التكوينية-:
الأول: عموم ما دلّ من الأدلّة النقلية على فتح الباب لهذه المقامات لكلّ مَن يسير على الطريق، فيكون عارفاً واصلًا متحقّقاً بتلك المقامات، نظير قوله تعالى:
«إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً» [١]
فإنّ الآية عامّة في كلّ من اتّقى بحسب درجات تقواه، فإنّه ينال درجات من الفرقان و هو من العلم اللدنّي و التسديد الملكوتي.
و كذلك قوله تعالى: «وَ اتَّقُوا اللَّهَ» [٢]
و قوله: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ» [٣]
فإنّ الكرامة التكوينية و القرب الإلهي ليس حكراً على أحد، بل هو عامّ لكلّ من اتّقى، فالباب مفتوح لكلّ فرد إنساني.
و كذا قوله: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» [٤]
و قوله: «وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ» [٥]
[١] الأنفال/ ٢٩.
[٢] البقرة/ ١٨٩.
[٣] الحجرات/ ١٣.
[٤] البقرة/ ١٩٥.
[٥] يوسف/ ٢٢.