اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - كلمة الأستاذ
اللَّه تعالى إنّما هو المعصوم- و هو المهدى عجل اللَّه ظهوره على السطح عياناً أمام الملأ- و أنّه الذى تنتهى إليه الولايات و الصلاحيّات و أنّ كلّ التشريعات العامّة و الأحكام و القواعد مأخوذة عن الكتاب و العترة، فأين تخلّى الإمامية عن ذلك؟ و هل نبذت الإمامية اتّباع أهل البيت و الأخذ عنهم بما هم أسباب اتصال بين الأرض و السماء و أنّهم الكتاب المبين الناطق الذى نصبهم اللَّه و رسوله قَيّمين على المصحف، مبيِّنين للوح المحفوظ و الكتاب المكنون، لا بما هم رواة و فقهاء؛
فهل رَسى النظام العقائدى للإماميّة الراهن القائم في هذا اليوم إلّا على ذلك و على معارف أهل بيت النبوة و كذلك نظام السنن و الآداب عندهم و نظام القضاء و نظام الفتيا و التشريعات العامّة و غيرها من الأنظمة و هل استحلّ أحد من علماء الإماميّة لنفسه نبذ ذلك؟ و رفع يده عن التمسك بكلّه؟
و هذا البحث في الحقيقة محاولة للقراءة الاعتقادية لأسس النظام السياسى الذى ترسمها الإمامية في عصر غيبة الخفاء و السرّية لحركة الإمام المهدى- عجل اللَّه فرجه- و نشاطه و أن هذا الأساس كلّه مبنىّ على النظام العقائدى عند أهل البيت عليهم السلام.
و أنّ مناعة البُنى العقائدية في منهاج أهل البيت عليهم السلام يلجئ التابعين لهم إلى البصيرة و الحصانة عن الانزلاق و الانتهاج إلى سبل الزائغة الأخرى، فإنّ الذاكرة التاريخية تتحفظ لنا بمحن و امتحانات مرّت بها الطائفة من أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام بقي فيها منهاج أهل البيت صلباً منيعاً لم تزلزله العواصف، بل ازداد تشعشعاً و وضوحاً و شَعتْ معالمه بأنوار كشفت المبهمات و أنارت السبيل بجلاء واضح، كلّ ذلك لما اشتمل عليه هذا الدين من إعجاز في نسيج مكوّناته؛ كيف و قد وعد اللَّه بإظهار دينه و إتمام نوره.
و قد بحثنا عن منظومة السياسة و السلطة وفق معطيات الشيعة الإمامية و مكتب أهل البيت عليهم السلام في برنامجنا الدراسية و قد قام بتحرير و تأليف ما تداولناه من هذه البحوث كلّ من العلّامة النبيل السيّد محمد حسن الرضوي و العلّامة الفهّامة الشيخ مصطفى الإسكندري- أدام اللَّه تأييدهما لخدمة الشريعة الغرّاء و الصراط الحق للفرقة الناجية- و هذا