اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - و يرد عليه
الدليل العاشر إنّ النبوة و الإرشاد الديني و تبليغ الأحكام الإلهية و الهداية الربّانية أمر يختلف عن الحكومة،
فإنّ الحكومة أمر عقلائي مرتبط بالإنسان و تقييد الإنسان بغير الإنسان لا يتعقّل و لا يلائم العدالة و حقوق الإنسان؛ و من ثمّ قال تعالى: «وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ» [١] و أَخَذَ النبي صلى الله عليه و آله و سلم البيعة في العقبتين من المسلمين لتنصيبه حاكماً، فوظيفة الأنبياء البشارة و النظارة و الرسالة لا الإمامة و القيادة إلّا بنصب من الناس أنفسهم له. و كذلك الحال في الإمامة الإلهية، فإنّها بمعنى الإمامة الملكوتية و المقامات التكوينية لأداء الهداية المكمّلة و المتمّمة لدور النبوة للإرشاد و بيان العلوم و المعارف.
و أورد جملة من الآيات التي تَوَهّم حصر مقامه صلى الله عليه و آله و سلم بالنذارة و البشارة نظير قوله تعالى: «فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ* لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ» [٢] و «إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ» [٣] و غيرهما من الآيات.
و يرد عليه:
أولًا: إنّ المستدلّ قد أغمض العين عن الكثير من الآيات و السور الواردة في
[١] الشورى/ ٣٨.
[٢] الغاشية/ ٢١- ٢٢.
[٣] الأعراف/ ١٨٨.