انگیزه سیاسی مأمون در ترویج مکتب ارسطوئی - حسینیبیان، سیدمهدی - الصفحة ١٠٨ - مناظره امام رضا
ِیتَكَلَّمُ بِالْمَدِِینَةِ أَوْ ِیَجْتَمِعُ إِلَِیهِ أَصْحَابُ الْكَلَامِ. قُلْتُ: قَدْ كَانَ الْحَاجُّ ِیَأْتُونَهُ فَِیَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشِْیاءَ مِنْ حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ فَِیُجِِیبُهُمْ وَ رُبَّمَا كَلَّمَ مَنْ ِیَأْتِِیهِ ِیُحَاجُّهُ. فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: ِیا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنِِّی أَخَافُ عَلَِیهِ أَنْ ِیَحْسُدَهُ عَلَِیهِ هَذَا الرَّجُلُ فَِیَسُمَّهُ أَوْ ِیَفْعَلَ بِهِ بَلِِیةً فَأَشِرْ عَلَِیهِ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الْأَشِْیاءِ. قُلْتُ: إِذاً لَا ِیَقْبَلُ مِنِِّی وَ مَا أَرَادَ الرَّجُلُ إِلَّا امْتِحَانَهُ لِِیَعْلَمَ هَلْ عِنْدَهُ شَِیءٌ مِنْ عُلُومِ آبَائِهِ، فَقَالَ لِِی: قُلْ لَهُ إِنَّ عَمَّكَ قَدْ كَرِهَ هَذَا الْبَابَ وَ أَحَبَّ أَنْ تُمْسِكَ عَنْ هَذِهِ الْأَشِْیاءِ لِخِصَالٍ شَتَّى.
فَلَمَّا انْقَلَبْتُ إِلَى مَنْزِلِ الرِّضَا علِیهالسلام أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَتَبَسَّمَ علِیهالسلام ثُمَّ قَالَ: حَفِظَ اللَّهُ عَمِِّی، مَا أَعْرَفَنِِی بِهِ لِمَ كَرِهَ ذَلِكَ، ِیا غُلَامُ صِرْ إِلَى عِمْرَانَ الصَّابِِی، فَأْتِنِِی بِهِ. فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ وَ هُوَ عِنْدَ بَعْضِ إِخْوَانِنَا مِنَ الشِِّیعَةِ. قَالَ: فَلَا بَأْسَ قَرِّبُوا إِلَِیهِ دَابَّةً فَصِرْتُ إِلَى عِمْرَانَ، فَأَتَِیتُهُ بِهِ فَرَحَّبَ بِهِ وَ دَعَا بِكِسْوَةٍ فَخَلَعَهَا عَلَِیهِ وَ حَمَلَهُ وَ دَعَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَوَصَلَهُ بِهَا.
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، حَكَِیتَ فِعْلَ جَدِّكَ أَمِِیرِ الْمُؤْمِنِِینَعلِیهالسلام. قَالَ علِیهالسلام: هَكَذَا نُحِبُّ. ثُمَّ دَعَاعلِیهالسلام بِالْعَشَاءِ فَأَجْلَسَنِِی عَنْ ِیَمِِینِهِ وَ أَجْلَسَ عِمْرَانَ عَنْ ِیسَارِهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغْنَا قَالَ لِعِمْرَانَ: انْصَرِفْ مُصَاحِباً وَ بَكِّرْ عَلَِینَا نُطْعِمْكَ طَعَامَ الْمَدِِینَةِ. فَكَانَ عِمْرَانُ بَعْدَ ذَلِكَ ِیَجْتَمِعُ إِلَِیهِ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ فَِیُبْطِلُ أَمْرَهُمْ حَتَّى اجْتَنَبُوهُ وَ وَصَلَهُ الْمَأْمُونُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ أَعْطَاهُ الْفَضْلُ مَالًا وَ حَمَلَهُ وَ وَلَّاهُ الرِّضَاعلِیهالسلام صَدَقَاتِ بَلْخٍ فَأَصَابَ الرَّغَائِبَ».[١]
١. عِیون أخبار الرضاعلِیهالسلام، ج١، ص١٧٨.