طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٨١٧ - ١٣٢٨ السيد محمد سعيد الحبوبى النجفى ١٢٦٦-١٣٣٣
و شرفه و نزاهته، و التواضع الذي لازمه حتى الساعة الاخيرة من حياته، حتى بعد أن صار زعيما دينيا، فان رياسته لم تبدل اخلاقه و لم تغير شيئا من أحواله. و كان حصل على ذلك الكمال النفسي و الرياضة الشرعية من استاذه الاعظم، فقد أكمل نفسه و استكمل مراتب الاخلاق على الاخلاقي الاكبر المولى حسين قلي الهمداني، و قد حدثني رحمه اللّه مرة عن بعض قضايا شيخه و صفاته و أثر تربيته و تهذيبه في النفوس و سرعة تأثير ذلك في تلامذته و من شملهم التوفيق للمثول بين يديه، حيث اني لم أوفق الى درك خدمة هذا الشيخ، و قد دخلت العراق بعد وفاته بعامين في سنة (١٣١٣) كما ذكرته في ترجمته ص ٦٧٥ و وفقت لملازمة بعض أقطاب تلاميذه المقربين عنده في حياته، و صرت أفتش عن حاضري بحثه فاسألهم عن بعض ما كان يختلج في ضميري حول شخصه، فكانوا يشرحون لي حاله، و قد كان المترجم له ممن قضى بخدمته و تحت منبره وقتا طويلا، و لم يفته توفيق العمل بمعلوماته، فقد كان من الابدال الذين أدركتهم و جالستهم رحمه اللّه.
ترك النظم قبل وفاته بثمان و عشرين سنة بالضبط، فقد حدثني بنفسه ان آخر ما نظمه قصيدة هنى بپا العلامة الشيخ عباس آل كاشف الغطاء المتوفى (١٣١٥) ، في زواج ولده العلامة الشيخ هادي المتوفى (١٣٦١) ، و كان ذلك عام (١٣٠٥) و كان ممن هناه مع المترجم له الخطيب الشيخ كاظم سبتي النجفي و القصيدة سينية مذكورة في ديوانه المطبوع ص ١١٦ و مطلعها:
و شعّ الحسن جلنارا و آسا # من عذار خلال خديك جاسا
و فيها يقول:
بك شيبتها و فى عرس (هادي) # بالتهاني أزرتها (العباسا)
و لم ينظم شيئا بعد هذه القصيدة حتى آخر ساعة من عمره، و لا بيتا واحدا و هذا من الغرائب.
اتجه بكله الى علوم الدين حتى أشير الى مكانته، و أصبح في عداد فقهاء النجف و مجتهديها الاعلام، و اشتهر أمره بين الخاصة و العامة، فالتف حوله جمع من طلبة