طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٨١٨ - ١٣٢٨ السيد محمد سعيد الحبوبى النجفى ١٢٦٦-١٣٣٣
العلم فشرع بالتدريس في الفقه و الاصول، و كان له في تدريسه اسلوب خاص كان يميل فيه الى طريقة شيخنا الاستاذ الشيخ محمد كاظم الخراساني صاحب (كفاية الاصول) الذي يعتبر مجددا لهذا العلم، و لما توفى شيخه الشيخ محمد طه نجف كثر الاقبال عليه اكثر من السابق، حيث كان شيخه المذكور يشير اليه و يشيد بذكره، و هكذا اشتغل بالوظائف الدينية مستمرا على التدريس و التأليف و غير ذلك.
و لما دخل الانكليز البصرة و أعلنت الحرب العامة، و اشترك الاتراك بها و نادوا بالنفير العام ساهم في ذلك العراقيون و نهض معظم علماء الشيعة للجهاد، و افتوا بوجوبه و الدفاع عن بلاد الاسلام و محاربة الانكلين، و هاجت عشائر العراق هيجانا غريبا، و لم يكتف المجتهدون بذلك بل خاضوا المعارك بانفسهم و هم: شيخ الشريعة الاصفهاني، السيد علي الداماد، المترجم له، المولى محمد حسين القمشهي الكبير، و المولى محمد حسين القمشهي الصغير، السيد محمد حسين الشاه عبد العظيمي، و الشيخ باقر حيدر، و السيد ابو القاسم الكاشاني حفظه اللّه، و غيرهم الكثيرون ممن يذكر كل في محله، و هناك فريق من العلماء منعهم عن المشاركة بانفسهم عجزهم و هرمهم و توقف اعمال الشيعة عليهم، و هؤلاء بعثوا اولادهم نيابة عنهم منهم شيخنا الميرزا محمد تقي الشيرازي، فقد بعث ولده الميرزا محمد رضا، و كذا السيد محمد كاظم اليزدي، فقد بعث ولده السيد محمد و غيرهما كذلك و قد ابلي الجميع بلاءا حسنا جزاهم اللّه خيرا الجزاء.
و كان المترجم له من أشدهم اهتماما و أكثرهم حماسا، فقد قاد جيشا جرارا و عسكر به في الشعيبة، و قد بلغ عدده تسعين الف مجاهد على ما سمعته فى تلك الايام، و لما اندحرت الاتراك عن مراكزها و آل أمرها الى الانسحاب و الجلاء عن العراق بعد عراك طويل و اندحر جيشه مع ما اندحر من جيوش المجاهدين في يوم الشعيبة المشهور عاد المترجم له الى ناصرية المنتفك لاستنهاض العشائر و حثهم على الحرب من جديد، ففاجأه الاجل في الناصرية غصة و كمدا، فحمل الى النجف بتشييع عظيم، و دفن حيث مقبرته المشهورة في الصحن الشريف، فكان لوفاته في العراق كله صدى أسف عظيم و كان ذلك في أوائل شعبان سنة (١٣٣٣) و تسابق أعلام الادب لرثائه و منهم: