طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٨١٦ - ١٣٢٨ السيد محمد سعيد الحبوبى النجفى ١٢٦٦-١٣٣٣
الفائقة و الملاحم الممتازة، حتى اجتمع مما اشتركا بنظمه شيء كثير، كما ان للحبوبي في خليله المذكور شعرا كثيرا قد لا يستطاع جمعه باجمعه لتشتته و تفرقه.
سافر الى الحجاز في ريعان شبابه، فقضى هناك بين بني عمومتة مدة غير قصيرة كان يشتغل فيها معهم بالتجارة، و قد كان لهبوطه ديار نجد في أيام صباه و شبيبته، و اختلاطه بذوي الشعور الفطري من سكانها، و انتشاقه لذلك النسيم الجاف أثر قوي فى إرهاف حسه و تثقيف خاطره، فقد أضاف ذلك الى استعداده و مواهبه و فطرته، كما زاد فى تنمية ذوقه و تلطيف شعوره.
و قد اجتمعت فيه مؤهلات و مواهب كانت أقوى الاسباب لرقية و نبوغه، فقد كان حاد الفكر سريع الانتقال، حاضر البديهة متوقد الذهن، مكثرا من النظم مجيدا في فنونه، جمع الى براعة الاسلوب دقة المعاني، و الى جزالة التركيب سلاسة اللفظ، فقد انطلق لسانه بروائع البيان، و اتى بالمعاني المبتكرة في الالفاظ الساحرة، و لذلك برز بين زملائه و معاصريه و هو في سن الشباب، و ذاع اسمه بين نوابغ شعراء العراق و افذاذ ادبائه، و هو بحق في طليعة أعلام الأدب العراقى و في الصف الاول من أعاظم شعرائه، و حسبنا للتدليل على مكانته-و ان كان في غنى عن ذلك-ديوانه المطبوع، ففيه تلمس قوة شاعريته و تعرف مكانته الرفيعة في عالم الادب.
لم يكن الحبوبي اديبا كبيرا فحسب و انما هو فقيه جليل و عالم جهبذ، فقد حضر في الفقه و الاصول على الحجة الشيخ محمد حسين الكاظمي، و على العلامة الشيخ محمد طه نجف، و كان في الأواخر يحضر درس الثاني تيمنا و تبركا، و كان من أساطين حضار بحثه، كما كان يبدو لنا عند حضوره فى المجلس أيام حضورنا على الشيخ محمد طه و كان المرحوم الشيخ يشيد به و يعظمه و يشركه في الحديث و البحث، و يتجه اليه فى حال التقريرا كثر من غيره، كما صدرت منه في حقه كلمات و شهادات دلت على اجتهاده فى الفقه و تضلعه فيه.
و كان على جانب عظيم من التقوى و الصلاح، و كمال النفس و مكارم الاخلاق و الشاشة و حسن الملتقي، و رحابة الصدر و لين العريكة و سلامة الباطن و طهارة الضمير،