طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٨٨٢ - ١٤٢٠ السيد محمد صالح الداماد -١٣٠٣
أعلام العلم بوقته، حتى اشتهر بالفضل و تقدم في العلم، و عرفت له الاوساط مكانته فاشتغل بالتدريس و تخرج من تحت منبره جم غفير من أفاضل أهل العلم و أجلائهم و صارت له رياسة و زعامة دينية في كربلاء، و أصبح من المراجع الاجلاء بها، كما كان من أوتاد عصره فى التقى و الصلاح، كان مواظبا على قراءة القرآن مبالغا في تعظيمه بحيث انه لم يضعه على الارض في حال قراءته و غيرها، و كان شديد الغيرة على الدين كثير الاهتمام في نشر معالمه و توطيد دعائمه، و حفظ حدوده و حمايتها، خشنا فى ذات اللّه لا تأخذه فيه لومة لائم، شديدا في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، من أوائل شبابه و بداية أمره، و بسبب بعض اصلاحاته الدينية حدثت واقعة كربلا المعروفة في ذي الحجة عام «١٢٥٨» ، و المؤرخة بلفظة «غدير دم» على عهد السلطان عبد الحميد، و كان ذلك على يد-نا-نجيب پاشا والي بغداد، فقد صارت مجزرة غريبة ذهبت ضحيتها الالوف المؤلفة من الرجال و النساء و الاطفال و كثير من العلماء و الصلحاء و الاوتاد، هذا غير النهب و الغارات التي شنتها الجند على البلدة و ما حوته، و قد جرت هذه الفاجعة المؤلمة على عهد صاحب «الروضات» و ذكرها فيه ص ٣٥٣، و قال: كاد ان يبلغ قتلاه عشرة آلاف من الزوار و المجاورين من الرجال و الولدان الخ إلا ان الحجة المرحوم الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء قد ذكر تفصيل هذه الحادثة في كتابه «العبقات العنبرية» فحكى عن بعض الثقات ممن شهدها: انه لما أقفل العسكر أحصينا القتلى و سألنا الحفارين و تحققنا ذلك فكان ما يزيد على عشرين الفا من رجل و امرأة و صبي، و كان يوضع في القبر الاربعة و الخمسة الى العشرة و يهال عليهم التراب بلا غسل و لا كفن، و تفقدنا القتلى منهم كثيرا في الدور و الآبار و وجدنا في السرداب الذي تحت صحن العباس عليه السلام أكثر من ثلثمائة راجع «شهداء الفضيلة» ص ٣٠٧.
و في هذه الحادثة أخذ المترجم له اسيرا الى القسطنطينية و تدخل في أمره هناك أحد رجال الدولة الايرانية فارسل الى طهران فى أوائل جلوس السلطان ناصر الدين شاه على العرش، فاحتفل به و عني الشاه و الاهالي بأمره فصار من رجال الدين و مشاهير الاعلام، و كبار المراجع للعامة و الخاصة، و عرف بلسان العامة بمير صالح عرب و صاهره