طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٦٩٤ - ١١٣٣ الشيخ حيدر قلي خان الكابلي ١٢٩٣-١٣٧٢
وجد مخايل الذكاء تلوح على جبين ولده المترجم له حتى ضاعف من توجيهه له، و انصرف يواصل رعايته و العناية به؛ و أحضر له اساتذة مخصوصين منهم: العالم الرياضي سلامة علي الهندي. و كان صحبه معه من بلاد الهند لتعليم المترجم له؛ قرأ المبادىء و تعلم العربية و الانجليزية و برع فيهما، ثم درس العلوم الرياضية كالهندسة و الجغرافيا و الحساب و غيرها؛ كما قرأ الهيئة و العلوم الغريبة من الاوفاق و الجفر و الاسطرلاب و ما ضاهاها؛ ثم هاجر الى النجف الاشرف و قد ظهرت أمارات النبوغ مبكرة في شخصه، فقرأ الفقه و الأصول على العلامة الميرزا محمد علي الرشتي الچهاردهي، و الشيخ علي أصغر التبريزي و غيرهما عدة سنين، و تلمذ في الفلسفة على كبار الاساتذة و أعلام المدرسين حتى بلغ في ذلك كله مبلغا عظيما؛ و حاز قسطا وافرا من مختلف العلوم، ثم هبط كرمانشاه فأتقن فيها الادب العربي على الشيخ عبد الرحمن الشافعي المكي، فقد قرأ عليه (ديوان المتنبي) و (شرح النفيسي) في الطب.
قام المترجم له فى كرمانشاه بالوظائف الشرعية من الامامة و نشر الأحكام و غيرهما، و عكف على التصنيف و التأليف فانتج آثارا جليلة؛ و اسفارا مهمة فى مختلف العلوم و الفنون و لمع نجمه في الاوساط العلمية، و عرفه الكثير من أهل العلم و الفضل من غير أهل بلاده.
و كان قوي البيان، ذرب اللسان؛ عميق الفكر بعيد النظر، وسيع الذهن حاد الذكاء، امتاز عن أكثر العلماء باتقان اللغة الانجليزية بحيث تمكن من الترجمة و النقل دون ان يفوته شيء من المعنى، و ليس هذا بالامر الهين على مثله ممن نذر نفسه لعلوم الدين و شغل أكثر أوقاته بها، و كان يحسن من اللغات غيرها (١) العربية (٢) الفارسية (٣) الافغانية (٤) العبرانية و شيئا من الافرنسية، كما كان أديبا في هذه اللغات يكتب بها و ينظم في العربية و الفارسية. و لم يقل إتقانه و ضبطه للعبرانية عن تضلعه في الانجليزية فقد رأيت في ما اشتراه الدكتور حسين علي محفوظ من كتب المترجم له: قاموسا فى اللغة العبرية عليه بخطه في الهوامش تعليقات و تحقيقات و توجيهات و تنبيهات.
و بالجملة فهو من نوابغ الرجال و ابطال العلم، و فرسان البيان و اساطين الفضيلة، احاط