طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٥٤٨ - ٩٧٣ السيد حسين الهمداني -١٣٤٤
النخيلة) فيصل كربلا فى الرابعة و يكون مشيه كل يوم ربع الطريق نصفه صبحا و نصفه عصرا، و يستريح وسط الطريق لاداء الفريضة و تناول الغذاء في ظلال خيمة يحملها معه، و في السنة الثانية و الثالثة زادت رغبة الناس و الصلحاء بالامر و ذهب ما كان فى ذلك من الاهانة و الذل الى ان صار عدد الخيم في بعض السنين ازيد من ثلاثين لكل واحدة بين العشرين و الثلاثين نفرا، و في السنة الاخيرة يعنى زيارة عرفة (١٣١٩) -و هي سنة الحج الاكبر التي اتفق فيها عيد النيروز و الجمعة و الاضحى في يوم واحد و لكثرة ازدحام الحجيج حصل فى مكة وباء عظيم هلك فيه خلق كثير-تشرفت بخدمة الشيخ الى كربلا ماشيا، و اتفق انه عاد بعد تلك الزيارة الى النجف ماشيا ايضا-بعد ان اعتاد على الركوب فى العودة-و ذلك باستدعاء الميرزا محمد مهدي ابن المولى محمد صالح المازندراني الاصفهاني صهر الشيخ محمد باقر بن محمد تقي محشى (المعالم) ، و ذلك لانه كان نذر ان يزور النجف ماشيا و لما اتفقت له ملاقاة شيخنا في كربلا طلب منه ان يصحبه في العودة ففعل؛ و في تلك السفرة بدأ به المرض الذي كانت فيه وفاته يوم خروجه من النجف و ذلك على اثر اكل الطعام الذي حمله بعض اصحابه فى اناء مغطى الرأس حبس فيه الزاد بحرارته فلم ير الهواء و كل من ذاق ذلك الطعام ابتلى بالقي و الاسهال، و كانت عدة اصحاب الشيخ قرب الثلاثين و لم يبتل بذلك بعضهم لعدم الاكل-و انا كنت من جملتهم-، و قد ابتلى منهم بالمرض قرب العشرين و بعضهم أشد من بعض و ذلك لاختلافهم في مقدار الاكل من ذلك، و نجا اكثرهم بالقي إلا شيخنا فانه لما عرضت له حالة الاستفراغ امسك شديدا حفظا لبقية الاصحاب عن الوحشة و الاضطراب. فبقاء ذلك الطعام في جوفه اثر عليه كما اخبرنى به بعد يومين من ورودنا كربلا قال: اني احّس بجو في قطعة حجر لا تتحرك عن مكانها. و فى عودتنا الى النجف عرض له القي في الطريق لكنه لم يجده؛ و ابتلى بالحمى و كان يشتد مرضه يوما فيوما الى ان توفي في ليلة الاربعاء لثلاث بقين من جمادي الثانية «١٣٢٠» و دفن بوصية منه بين العترة و الكتاب يعني فى الايوان الثالث عن يمين الداخل الى الصحن الشريف من باب القبلة و كان يوم وفاته