طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٥٤٩ - ٩٧٣ السيد حسين الهمداني -١٣٤٤
مشهودا جزع فيه سائر الطبقات و لا سيما العلماء. و رثاه جمع من الشعراء وارخ وفاته آخرون منهم الشاعر الفحل الشيخ محمد الملا التستري المتوفى في «١٣٢٢» قال:
مضى الحسين الذي تجسّد من # نور علوم من عالم الذر
قدّس مثوى منه حوى علما # مقدّس النفس طيب الذكر
اوصافه عطرّت فانشقنا # منهن تأريخه (شذى العطر) [١]
و لجثمانه كرامة، فقد حدثني العالم العادل و الثقة الورع السيد محمد بن ابي القاسم الكاشاني النجفي قال: لما حضرت زوجته الوفاة اوصت ان تدفن الى جنبه و لما حضرت دفنها-و كان ذلك بعد وفاة الشيخ بسبع سنين-نزلت في السرداب لاضع خدها على التراب حيث كانت من محارمي لبعض الاسباب، فلما كشفت عن وجهها حانت منى التفاتة الى جسد الشيخ زوجها فرأيته طريا كيوم دفن، حتى ان طول المدة لم يؤثر على كفنه و لم يمل لونه من البياض الى الصفرة.
ترك شيخنا آثارا هامة قلما راّت عين الزمن نظيرها فى حسن النظم وجودة التأليف و كفى بها كرامة له، و نعود الى حديثنا الاول فنقول: لو تأمل انسان ما خلفه النورى من الاسفار الجليلة، و المؤلفات الخطيرة التي تموج بمياه التحقيق و التدقيق و توقف على سعة في الاطلاع عجيبة؛ لم يشك فى انه مؤيد بروح القدس لان اكثر هذه الآثار مما افرغه في قالب التأليف بسامراء و هو يومذاك من اعاظم اصحاب السيد المجدد الشيرازي و قدمائهم و كبرائهم؛ و كان يرجع اليه مهام اموره و عنه يصدر الراّي، و كان من عيون تلامذته المعروفين في الآفاق فكانت مراسلات سائر البلاد بتوسطه غالبا و اجوبة الرسائل تصدر عنه و بقلمه، و كان قضاء حوائج المهاجرين بسعيه ايضا كما كان سفير المجدد و نائبه في التصدي لسائر الامور كزيارة العلماء و الاشراف الواردين الى سامراء و استقبالهم، و توديع العائدين الى اماكنهم، و تنظيم امور معاش الطلاب و ارضائهم، و عيادة المرضى و تهيئة لوازمهم و تجهيز الموتى و تشييعهم، و ترتيب مجالس عزاء سيد الشهداء عليه السلام و الاطعامات الكثيرة و سائر اشغال مرجع عظيم كالمجدد الشيرازى، و غير ذلك كالزمن الذى ضاع عليه فى الاسفار المذكورة
[١] الشذا بالالف لا الياء. و عليه فالتأريخ ينقص تسعة.