طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٦٥٤ - ١٠٨٩ السيد آغا حسين القمي ١٢٨٢-١٣٦٦
و نشر الاحكام فكانت له مكانة كبيرة في نفوس الجمهور نظرا لقدسيته و ورعه، و اجتنابه الموارد التي ليس من شأنه خوضها، و حصل على رياسة و زعامة هناك لكنه مع ما إتفق له من الوجهة و التقدير، كان بعيدا عن كل ذلك لا يطلبه و لا يقيم له وزنا؛ و كان كيسا حليما كثيرا الرزانة و الوقار و التروي في الامور، رجع اليه الناس في التقليد و نشرت رسائله العملية و كثرت الرغبة به و مالت القلوب اليه و تقدم على غيره حتى كان اوجه و اجل علماء خراسان، و اشتهر فكانت الاستفتاآت ترد عليه من سائر اطراف ايران و في (١٣٥٤) حدثت نفورة بينه و بين رضا الپهلوي ملك ايران يومذاك، لان الشاه كان يسعى لهلاك العلماء و محاربة الدين، و اماتة السنة و احياء البدع، و نشر اللادينية بشتى الوسائل و مختلف الطرق و الاساليب، و كم و كم قتل و نفى من علماء الدين افرادا و جماعات ما قام الدين إلا بهم و بأمثالهم، و له قضايا و مخازي يخجل القلم عن اثباتها و ذكرها (و ما ربك بغافل عما يعمل الظالمون) .
و كان من عادته عدم احترام الايام المقدسة، فاتفق و ان دخل خراسان في العشرة الاولى من محرم الحرام و أمر أن تزان البلدة و يستقبله اهلها، فابى المترجم له حيث رأى فى ذلك هتك حرمة الشعائر فمنع ذلك و أمتثل الناس أمره و لم يحفلوا بالملك، و بعد ذلك بمدة سافر السيد الى طهران بقصد مواجهة الملك و نهيه عن البدع التي استحدثها كالسفور و جمع الاولاد و البنات فى مدرسة واحدة و ما هنالك من محدثاته، فتمرد و لم يحتفل به و لم يلاقه بل بعث له نفقة السفر و طلب منه ان يزور العتبات بالعراق، فاعرض عنه السيد و لم يقبل منه شيئا و هاجر الى العراق و عزم على الاقامة و كلما كتب اليه اعاظم ايران و اعيانها و طلبوا منه العودة لم يجبهم، و سكن كربلاء و أقبل عليه الناس تمام الاقبال، و كان له مدرس آهل و تلامذة افاضل قضى على ذلك زمنا و هو احد المراجع المرموقة و الشخصيات العلمية الفذة؛ و في الحقيقة لم يركزه ذلك التركيز و لم يحظ بذلك القبول التام لدى الخاصة و العامة الا لسلامة باطنه و حسن طويته و قدسية نفسه و ذلك التقوى و الورع الذين يضرب بهما المثل و كان مطبوعا على ذلك من أول أمره كما ذكرته.