طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٦٧٥ - ١١١٣ الشيخ المولى حسين قلي الهمداني ١٢٣٩-١٣١١
اعلام النجف، فحضر عليه و لازم درسه سنين طوالا، و كتب من تقريراته في الفقه و الاصول كثيرا، و تلمذ فى الاخلاق على السيد على التسترى ففاق فيه اعلام الفن؛ و لما توفي استاذه الانصارى فى سنة (١٢٨١) لم يتلمذ على غيره اذا لم يكن محتاجا كما لم يخرج من العراق كغيره ممن سافروا الى ايران و غيرها، بل لزم بيته و انزوى و لم يتصد للفتوى و لم يتطلب الرياسة، الا ان الخواص من اهل العلم و الفضل و التقى و الدين لم يتركوه و شأنه دون ان يستفيدوا منه و يغترفوا من معين فضله، فقد حف به من اولئك عدد كثير و الزموه بالتدريس فاجابهم، لكنه لم يرغب بالتظاهر و الجهر به بل كان مدرسه داره، و مع ذلك فقد كان درسه مجتمعا حافلا و كان للطلاب تهافت عليه و زحام حوله، و كان يدرسّ في الفقه و الاصول كتبه التي الفها من تقريرات استاذه الانصارى، و كان له درس فى الاخلاق بداره صبح كل يوم-و بعده يدرس الفقه و الاصول-و هو فى خصوص هذا العلم امر عظيم لا يحدّه وصف، فقد مضت حقبة طويلة لم يجد خلالها الزمن بمن ماثله فى علم الاخلاق و تهذيب النفوس، و قد ختم به هذا الفن فلم ينبغ بعده من يكون له ما كان للمترجم له بحيث يعد نظيرا له؛ على انه هذّب زمرة من تلامذته كانوا بعده نجوما تزان بها سماء العلم و الفضيلة، و انا و ان لم ادرك فيض خدمته و لم يكتب لي التشرف برؤيته حيث دخلت العراق بعد وفاته بعامين فى «١٣١٣» ، لكن ادركت فريقا كبيرا من تلاميذه الذين لازموه ليلا و نهارا حتى حصلوا ما ارادوا و حظوا بالسعادة الابدية. و قد طهرّهم من أوضار هذه الحياة حتى قرنوا العلم بالعمل، فقد رأيت اثر تربيته الحسنة بينا عليهم باديا فى سيماهم، و بالجملة فان له فضلا كبيرا على اكثر علماء الطبقة التي تليه ممن ادركنا فيض خدمته و وفقنا للمثول بين يديه.
و كان أستاذه السيد التستري-و هو مشغول بتربيته و صقل نفسه-يحس منه الاستعداد و اللياقة لا ليهذب نفسه فقط بل: ليقود أمامه جمهورا كبيرا و يبذر فى اصحابه و اتباعه هذه الروح المركزة؛ و قضية واحدة تعطينا صورة عن اهتمام استاذه له و تنبؤه فيه.