إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٩٠ - دار البانكة و ضرب السكة
تلك الصناديق ليلا يتوقف أحد على شيء منها، ثم بعد ذلك تحرف بمحضر الكتاب و الأمناء و يجمع رمادها و حرفها- و الله أعلم- و رقتين بل بعد ورقة ليمكن عد حرقها، و لأنهم أرونا بعض ورقات محروقة و هي مبسوطة بين ورقتين بل بين لوحتين، و الرقم لا زال ظاهرا في الورقة بعد حرقها، و بعد حرق ما يحرق منها يجدد طبعه مرة أخرى و هكذا.
ثم دخلنا إلى محل، آخر فيه اثنتان و ثلاثون طبلة عودا، على كل طبلة مائة بارة ذهب كهيئة ابرة شكلا، إلا أن البارة أغلظ، كل ابرة عليها رقم ميزانها، قيل تقطع ثمانمائة ابرة بإضافة بعضها إلى بعض، فيكون فيها مليونان من الابرة و خمسمائة ألف و ستون ألفا من الابرة، و منها خناشي طول كل خنشة نحو ذراع غير ربع، و عرضها ذراع، مملوءة نحو نصفها ابرة. و هي موضوعة/ ٢٤٣/ بعضها فوق بعض، ذكر أنها وجدت ناقصة في الوزن، و أنها بصدد الرجوع إلى الدار، ثم سرنا إلى محل آخر وجدنا فيه موازين الابرة، يجعلون الابرة في جعبة منحدرة، و هي تنزل واحدة بعد واحدة على صنجية لطيفة مثل جرم دائرتها، فإذا كانت تامة الوزن خرج مسمار و ضربها في حرفها فتنزل إلى ناحية اليمين، و إذا كانت ناقصة خرج مسمار آخر من
[١] تدخل زيارة السفارة المغربية لدور ضرب السكة في كل من باريس و لندن، في إطار التنافس الذي كان قائما بينهما لاستقطاب المغرب لضرب عملته بإحدى الدارين. خاصة و أن السلطان الحسن الأول فوض أمر ضربها لأمينه الحاج محمد الزبيدي بعد عودته إلى المغرب ...
[٢] في إحدى رسائل السفير هاي دريمند هاي إلى السفير الزبيدي سنة ١٨٨١ م «... فقد عزبي حيث سمعت أن السلطان لم يساعد كما أشرنا به من جعل سكة النحاس في بلادنا عوضا عن سكة النحاس الزائفة الحاضرة اليوم هنا ... ما يصنع لذى المخزن فدائما يزورون ذلك و يتورث منه صعود الصرف و الضرر لبيت المال و التجارة و لجميع خلق الله .. و هذه السكة الفاسدة يجمعها و يبيعها و أرباب فبريكة سكة النحاس يجعلون الفلوس لبلادنا و للطاليان و لعدد دول أخرى هذه مدة سنين معددة بدون شكاية من أحد لا من حيثية المعدن و لا من السكة كما يقع عند الغير ... و إذا لم يكن عنده مال موجود يعطيه على هذه السكة فيأخذ سلفا بوجه مناسب عند أرباب السلف ...»، بتاريخ ١٤ يوليوز عام ١٨٨٠ م/ ١٦ شعبان عام ١٢٩٨ م. الإتحاف، ابن زيدان: ج ٢: ٤٥٠ و ٤٥١.