إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٠٨ - ذكر الدخول لثغر طنجة و مدة المقام فيها إلى الوصول لمرسيلية
الأكبر السيد أجلالي بن حم أعانه الله و سدده، ركب من معه هناك من الجيش السعيد و العسكر الجديد و خرج لملاقاة الباشدور المذكور اهتماما بشأنه، و تنويها بمكانته و قدره، و تلاقى معه هناك خارج البلاد، و دخل مصاحبا له مع من ذكر من الجيش و العسكر السعديين إلى المحل المعين لنزوله و هي دويرة رياض قصبة المخزن هناك.
فنزل بها حامدا لمولاه، على ما خوله من منن العافية و أولاه. و بعد غروب شمس اليوم المذكور ظهر هلال جمادى الأولى الموالي لربيع الثاني المذكور، فتبين أن دخول الباشدور المذكور لذلك الثغر كان بعد مفارقة جرم القمر لجرم الشمس و انفصاله عنها و شروعه في الاستمداد من نورها، و في ذلك من الدلائل الواضحة عند أرباب ذلك
[١] الباشا الجيلاني بن حم البخاري المكناسي: «حاله بطل شجاع ... فقيه ماهر في فن الحساب و الوقت ... خرج بأهله من مكانة ... آخر الدولة السليمانية ... إلى أن تم الأمر للسلطان مولاي عبد الرحمن ... رجع لمكناسة ... و نظمه في سلك خاصة حاشيته إلى أن أسند إليه رياسة مشوره ...
خلفه من بعده السلطان سيدي محمد ... فرشحه لعمالة مراكش ثم رده لوظيفة رياسة المشور، و تولى عاملا على الزراهنة، ثم ولاه ولده السلطان مولاي الحسن الأول عاملا بفاس. بعد ... واقعة ابن المدني بنيس الشهيرة و ذلك عام ١٢٩٠ ه». ابن زيدان، الإتحاف، ٢: ١١٠. ثم عينه عاملا على طنجة في الوقت الذي تزايد فيه مدى عتو سيرة بعض الدبلوماسيين و تجرئهم على الحكام الشرعيين.
و وقعت له العديد من الاصطدامات مع أعضاء السفارة الفرنسية بطنجة سنة ١٢٩٤ ه. دورية مديرية الوثائق الملكية، الرباط، العدد ٤: ٥٦. و توفي سنة ١٢٩٥ ه بطنجة.
[٢] الأول يقصد به الجيش المغربي التقليدي الذي تعرض لهزيمتي إيسلي و تطوان، فأرغم المخزن المغربي على القيام بتجديده، في البداية على نسق نظام الجيش التركي الحديث. إتحاف أعلام الناس، ٥:
٢٣٨، ٢٣٩؛ و العز و الصولة في معالم نظم الدولة، الرباط، (١٩٦٢، ٢: ٢١٤، ٢١٥) منذ عام ١٢٦١ ه. و كثيرا ما كان يطلق عليه إسم «العسكر» الجديد أو النظام (كشف الغمة: ١٥) فأخذ يباشر مهمته إلى جانب الجيش المغربي التقليدي و أحدث لهذا العسكر وزارة على حدة يدعى صاحبها العلاف الكبير، و كان لهم لباس خاص من الملف الرفيع (إتحاف، م. س ٣: ٥٦٨).
[٣] الخميس ٢٥ ماي ١٨٧٦ م.