إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٨٣ - المقدمة
الجانب المالي
إلى جانب المهام السياسية و العسكرية و الاقتصادية التي كلفت بها السفارة المغربية من قبل السلطان الحسن الأول، تأتي المهمة المالية المتعلقة بإعادة تجديد ضرب السكة المغربية، التي كانت قيمتها في تدهور مستمر لأسباب كثيرة و متنوعة، أمام السكة الأجنبية التي كانت تروج بجانبها لاحتياج المغاربة لها في شراء حاجياتهم من الخارج و الداخل. بالإضافة إلى ظهور نقود مزورة و مقلدة للسكة المغربية، و تهريب العملة الذهبية و الفضية إلى الخارج و غير ذلك. « فانعكس الحال على التجار و تقاعدوا على الريال و البسيطة و فاضت الفلوس في الأسواق حتى صارت معاملة الناس ليست إلا بها، و حصل للتجار من الضرر في رخص الريال، ما كان للضعفاء في قلة الفلوس ...» فأصبح المغرب يتخبط في أزمة مالية جديدة جعلت الحسن الأول يبحث عن طريقة مثلى لإعادة تجديد ضرب السكة، و قد اقترحت عليه بعض الحلول من طرف المندوب البريطاني د. هاي سنة ١٨٧٥ م ضمن برنامجه الإصلاحي الذي تقدم به إلى السلطان، و ذلك بإعادة ضرب السكة المغربية وفق معايير جديدة تساير التطورات الحاصلة في أوربا بدل ضربها بالطرق
[١] عندما ولي محمد الرابع، عمد إلى ضرب «الدرهم الشرعي» عام ١٢٦١ ه/ ١٨٤٥ م كمحاولة لتأسيس عملة مغربية جديدة لا تتأثر بتقلبات السكة الأجنبية، و حمل المغاربة على أن لا يذكروا في معاملاتهم و أنكحتهم و سائر عقودهم إلا الدرهم الشرعي «مظاهر يقظة المغرب الحديث» محمد المنوني، ج ١: ٨٥.
[٢] الاستقصا، الناصري، ج ٤: ٢٥٤ و ٢٥٥ أثناء حوادث عام ١٢٩٤ ه.
[٣] في أبريل ١٨٧٥ سافر د. هاي إلى فاس لتقديم احتراماته للسلطان الجديد، و عبر له بصراحة على ضرورة إجراء إصلاح إذا ما أراد أن يبقى المغرب بلدا مستقلا، فاعترف له السلطان بأن السبب الرئيسي لتدهور البلاد هو استمرار النظام الحكومي القائم على الموظفين الذين لا يتقاضون أجورا، و اعتراض عدد من كبار رجال البلاط لأي تجديد، مما يجعل من المستحيل عليه القضاء على الفساد في يوم واحد. «تاريخ العلاقات الأنجليزية- المغربية»، روجرز، ترجمة لبيب رزق، ص ٢٤١.