إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٨٢ - المقدمة
تشكل طبقة حرفية بل كانت تستورد من الخارج، لهذا تناول هذا الصناعة انطلاقا من الحرفي الصغير الذي يشغل في ورشه الصغير، و تتبع الخطوات التي يتبعها للحصول على المصنوعات الزجاجية، بل دقق حتى في بعض المواد الأولية التي يقيمها قصد الوصول إلى العجينة النهائية التي تتحول بمجهوده الفني إلى تحفة جميلة، و نفس الشيء بالنسبة لصناعة المرايات و الثريات الضخمة داخل فابريكات مختصة في ذلك.
باقي الصناعات الأخرى: كالتعدينية التي أشار فيها إلى كيفية صنع «الصواني» و تفضيضها أو تذهيبها و أواني الطبخ، و مواد البناء، و التماثيل و الفلايل و الإبر، ثم صناعة أدوات البناء من النحاس، إلى أن ينتهي إلى أفران صهر الحديد لصناعة محركات البواخر و القاطرات و خطوط السكة الحديدية و غير ذلك من الآلات الكبيرة، و التي كانت تعتبر من الأمور العجيبة عصرئد عند المغاربة.
عمل الجعيدي أمام هذا التطور المادي الهائل الذي يهدف التجديد و التغيير و البناء كل جهده لنقل نشاط هذه الحركية التقنية في جميع مظاهرها. يصف أصعب مراحل الصنعة بكل تدقيق و تفصيل و بلغة واضحة يستعمل فيها بعض الكلمات الدارجة للوصول لغرضه، و يطرح الكثير من الأسئلة عندما تستوقفه بعض الأشياء المغربية، و كأنه يجمع المعلومات لغرض معين، فقد استطاع هذا الفقيه الذكي أن يقربنا من الوسط الذي عاش فيه بضعة شهور، فقد بحث و دقق و حقق و سأل و استفاد، و قارن و لا حظ ... يأتي بذلك على وجه الاستغراب لأنه مفقود في بلاده المغربية.