إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٧٣ - المقدمة
الطازجة ...»، و نفس المشكل البروتوكولي يتكرر في إيطاليا «... ثم أخذوا يأتون بأطعمتهم على عادتهم، فما تناولنا منها إلا الخبز و الزبدة و أنواع الحلواء، و كانوا يعرضون علينا أنوع الطعام التي يطوفون بها عليهم، فكنا نشير إليهم بالامتناع منها فيعرضونها على غيرنا ...»، غير أن الأمير الإيطالي تنبه إلى ذلك و اعتذر لهم عن هذا التقصير «... ذكر أنه رآنا لم نأكل شيئا من طعامهم في تلك الوليمة، و ألمه ذلك غاية، لكنه سره عدم أكلنا منه من جهة محافظتنا على شرعنا ...». هذه المواقف دفعت الأوربيين إلى البحث عن أسباب هذا الامتناع. لهذا نشرت الصحافة البلجيكية تقريرا مفصلا عن نمط عيش المغاربة داخل إحدى فنادقهم ببروكسيل.
«.. .. المطبخ (المغربي) به آلات الطبخGoudin و تنكات مغربية في منتهى الغرابة ... إن وجباتهم تتكون من لحم الخروف، و الأرز، و الشاي و الحلويات، و الجزار بعد توجيه دعواته للنبي، على السنة المحمدية يبدأ في ذبح و سلخ الخرفان الذكور و الدجاج في البهو الخلفي، و لا يأكل اللحم إلا مرة واحدة في اليوم، لا خمرة على الطاولة، شاي، شاي دائما ...»، و في إطار الفضول الصحفي كذلك استطاع أحد الصحفيين الإيطاليين الدخول إلى مقر إقامة السفارة المغربية صحبة الترجمانBo -sio و كتب التقرير التالي في جريدتهLa .Lombardia «... ضيوفنا الأعزاء لا يأكلون لحم الخنزير و لا مشتقاته، كل ما يطبخ في المطابخ الأجنبية غير المسلمة، و هم يكتفون بأكل اللحوم المذبوحة، حيث يوجه الشاة إلى القبلة أي مكان قبر الرسول،
[١]
G. D. B. R. A. LER( M. A. E. R. B. )Arch; Hist, DiP, J ٨١/ ٩٧٤.) Bruxelles (.
[٢] كانت للسفارة المغربية استقلاليتها من حيث تحضير الطعام كما يقول الجعيدي «... و أصحابنا الذين في المطبخة يذبحون كل يوم شاة من الضأن و يوتى لهم بالدجاج كل يوم و الحوت، و ما يحتاجونه من الإدام، و يوتى لنا في كل صباح بالقهوة و الحليب و الزبدة و غير ذلك من الأشربة، كشراب اللوز و شراب أحمر قان يضاف مع الماء بنحو الثلثين منه و الثلث من الماء ...».
[٣]BIB ,COM .DI Milano (La lombardia) .