إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣٨٦ - كيفية تزويق الفخار
و صغيرة، و طباسي كؤوس الأتاي على نواعير يديرونها بأيديهم، و منهم من يديرها بأرجلهم على الكيفية المعروفة إلى غير ذلك من الكيفيات، و وجدنا أناسا آخرين يصنعون الغراريف الكبيرة التي يكون فمها منعطفا إلى أسفل، و لها قوالب لكل واحد قالبان قد حفر فيهما نصف/ ٣٣٤/ الغراف بنصف فيه، و كيفيته ذلك أنهم يأخذون قطعة من الطين و يبسطونها حتى تصير كالرغيف الكبير، و يأتون بنصف القالب و يرمون فيه يسيرا من غبرة كالرماد، و يجعلون فيه ذلك الطين المذكور، و يلصقونه بداخله و بسائر جوانبه و بفمه ثم يدلكونه حتى يصير مستويا، و يفعلون بنصف القالب الآخر مثل ذلك، يم يؤلفون القالب و يجمعونه نصفا لنصف و يشدونه شدا محكما، هذا ما رأينا من صنعة هذه الغراريف.
كيفية تزويق الفخار
ثم أتوا بنا إلى محل آخر، وجدنا فيه نساء كثيرات مشتغلات بتزويق الطباسي التي خرجت من النار، و كيفية ذلك أن النقش و التزويق الذي يكون في الطباسي، من لون واحد يكون منقوشا عندهم في لوحة من حديد، و يجعلون عليها طلاء من اللون المراد، ثم ينشرون فوقها ورقة كاغد لطيفة ألطف من العنكبوت، و لهم ناعورة فيها لولبان كبيران، قد لف عليهما بل على كل واحد منهما بحدته لبدة الصوف، و يجعلون تلك اللوحة بورقتها بين اللولبين، و يديرونهما باليد المعدة لذلك، فتمر الورقة من الحديد من بينهما فيضعونها فوق صندوق من حديد، في داخله نار لينة و بوضعها عليه يأخذ أحدهم طرفي ورقة الكاغد، و يرفعها بلطافة من ورقة الحديد فتنفصل عنها و قد رقم فيها ذلك التوريق الذي في لوحة الحديد، و لا يتمزق شيء منها مع شدة لطافتها و لعله بواسطة النار التي في داخل ذلك الصندوق/ ٣٣٥/ ثم يدفعه لبنت صغيرة، فتأخذ القدر الزائد من الورقة بمقراض، و تدفعها لأخرى فتبسطها على الطبسيل و تدلكها بقطعة من عود حتى تنبسط كلها، ثم تضع هذا الطبسيل على يمينها حتى تزيد عليه نحو أربعة أو خمسة، فعند ذلك تأتي متعلمة أخرى، و ترفع تلك الطباسي و توصلها إلى امرأة أخرى، و تضعها في كوب عن يمينها