إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٥٦ - الطلوع للضيافة لدار كبير دولة البلجيق
ولد سلطان ابروصيا، لأنه استدعاه لهذه الضيافة تعظيما و فرحا للجانب الشريف، فتقدم إلى الباشدور و ظهر منه بسط و سرور، و عرف به لولد السلطان المذكور، فظهر منه أدب كبير، و أخذ كبير الدولة يطوف على من هناك من الوزراء و الكبراء، و يتقدم إليهم واحدا بعد واحد، و كل منهم واقف في مكانه قد اصطفوا صفا واحدا و نحن معهم بالصف من داخل القبة. فلما انتهى إلينا أشار إلينا إشارة و ترحيب و تعظيم، فأجبناه بمثل إشارته. ثم أخذوا في الدخول إلى قبة الضيافة. فإذا فيها
[١] الأمير الملكي لبروسيا نجل إمبراطور ألمانيا غليوم الأول (ولي العهد بالوراثة).Guillaumo (٨٨٨١ . (١٩١٨ و هو الذي زار طنجة سنة ١٩٠٥ م، معلنا دعمه لاستقلال المغرب بعد الاتفاق الودي بين فرنسا و أنجلترا. (المنجد).
[٢] أثناء مقامه ببروكسيل تبرع الزبيدي على فقرائها بخمس آلاف فرنك، فتوصل برسالة شكر من وزارة الخارجية «... لقد تأثر جلالة مولاي الملك و حكومته من صنيعكم المبرور، و اشك أن ذلك مما يخلد تذكار المهمة التي أديتموها في هذه الديار بغاية المقدرة و الكفاءة ... «، وزارة الخارجية، بروكسيل ١١ يوليوز ١٨٧٦ م. أما قائمة ما تبرع به في بلاد بلجيكا فهي طويلة و وصلت إلى ١٨٠٠٠ فرنك.
الإتحاف، ج ٢: ٢٩٢.
[٣] مما لا شك فيه أن السفير الزبيدي استغل هذا اللقاء و طلب التأييد الألماني، و هذا يفسر لنا وجود سفارة ببرلين على رأسها القائد الطيبي ابن هيمة الذي استقبل من طرف الإمبراطور الألماني يوم ٢٣ ماي سنة ١٨٧٨ م، و قد ساوموه في الحصول على ميناء شمال المغرب أو على شاطئ الأطلس كثمن لمساعدة ألمانيا للمغرب.
حسب ما أشاعته بعض الصحف الفرنسية (عبد الهادي التازي، التاريخ الدبلوماسي، ج ١٠).
[٤] السفير الزبيدي أخذ مكانه مباشرة بعد سيادة «لوننص» البابوي، و لم يناقش موضوع تقدمه على السفراء العاديين، لأن السفير المغربي ليست له علاقات رسمية مع الهيئات الدبلوماسية المعتمدة أما الملك و لا مع كبار موظفي الدولة، لأنه سفير متنقل و ليس قار.
M. A. E. R. B( ARCH. HIST. DIP ): ٨١٥.
و تحدد أسبقية السفير بالنسبة لزملائه السفراء طبقا لتاريخ تقديم أوراق اعتماده إلى رئيس الدولة، غير أن الدول الكاثوليكية احتراما منها لمركز القاصد الرسولي الذي يمثل قداسة بابا روما و يسمىNonce APostalique تعطي له الحق في أن يكون عميد السلك الدبلوماسي مهما كانت أقدميته.
(الدبلوماسية، أحمد حلمي إبراهيم: ٤٣).