إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٥٧ - الطلوع للضيافة لدار كبير دولة البلجيق
مائدة عظيمة ممتدة بامتداد طولها، قد أحاطت بها شوالي منتخبة، و قد وضع أمام كل شيلية في المائدة ورقتا كاغد في أحدهما تعيين المحل الذي يجلس على تلك الشيلية.
و الأخرى فيها بيان الأطعمة و الأشربة التي هيئت لهذه الضيافة، فجلس كل واحد بالمحل المعين له و كان مع الأمين و كاتبه و قائد المخازنية باشدورهم بباريس. و هو يفهم من العربية ما تيسر، فقربنا لموضع جلوسنا، فجلسنا و جلس عن يميني و جلس الباشدور قبالتنا،/ ٢١١/ و عن يساره كبير الدولة، و قد حالت بينهما زوجته و وضع أمام كل واحد ممن على المائدة طبسيل من الطاووس العجيب، و كأس زاج، و أباريق فيها ماء، و أخرى فيها أشربة من شرابهم، و معاليق و جنوي من المعدن و بعضها مذهب. ثم أخذوا يخرجون بالطعام و أنواع الحلواء في أواني كبيرة، و يطوفون بها على من بالمائدة، فكل واحد يأخذ منها بمغرفة ما يريد و يضعه في الطبسيل الذي قدامه.
فإذا فرغوا من ذلك رفعت تلك الطباسيل و آلة الأكل التي معها، و توضع بدلها أرفع منها، و يؤتى بطعام آخر فيؤخذ منه على تلك الكيفية، ثم ترفع و يؤتى بأخرى و هكذا حتى فرغ من الطعام، و نحن تناولنا من ذلك يسيرا من حلواء معقودة على الثلج مع غيرها من الحلواء الطازجة. و عدد من كان محيطا بالمائدة يزيد على الستين. و فوق المائدة حسك. كل واحدة كأنها ثرية، و في قبتها ثريات كبار كلها توقد شمعا، و بها مشاميم من النوار موضوعة على أواني مذهبة عمل التينة. و منذ أخذوا في الأكل و أصحاب الموسيقا و الطرب مشتغلون بعملهم حتى فرغوا. فعند ذلك خرجوا إلى القبة التي دخلوا منها، و فيها ثنتا عشرة ثرية عظيمة، ست منها تقابل ست أخرى، و عشر ثريات محيطة بجدراتها. كلها موقودة شمعا، و فيها مرايا عظيمة محيطة بالجدارات. و في قبوها كذلك مرءاة دوائر بينها توريق عجيب.
[١] «... السفير المغربي مع حاشيته زاروا مكان الرقصSkating Ring حيث اهتموا كثيرا بعروض الرقص الذي قدم أمامهم، و تلقوا في الأخير من السيد المديرBruynen ، باقة من الورود، هذا و عبر السفير الزبيدي عن ارتياحه لما شاهده، و قد دامت مدة العرض من الثانية و الربع إلى السادسة ربعا».
G. D. B. R. A. ler Belgique( j. de Bruxelles )