إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٨٦ - بعض أوصاف دار السكة
فسيح الجنان. في أحدها تاريخ ١١٨٩ و في آخر تاريخ ١١٩٠ و في الثالث تاريخ ١١٩١.
ثم نزلنا إلى محل خدمة السكة، فوجدنا في موضع منها مكينة عظيمة مثل مكينة البابور بل أعظم بكثير باعتبار ما يدور بسببها من مكينة الخدمة. إذ لكل عاملها مكينة تخصه بالخدمة في غاية الاجتهاد، الخدمة في كمال الراحة و الصدق و الانقياد/ ١٢٨/ و حين دخلنا إلى ذلك المحل الذي فيه المكينة الكبرى دخلنا منه إلى بيت آخر، فيه بيوت النار كبيرة عليها أواني كبيرة الجرم منصوبة عليها، و النار توقد تحتها، و بيد رجل مغرفة يغرف بها الفضة من تلك الآنية، و يفرغ في القوالب، فأفرغ بمحضرنا ثلاث غرفات من كل مغرفة، في ثلاثة قوالب، ثم فتح ألواح القالب، فتساقطت سبائك الفضة، أخذ بعضها بلقاط و أدخله في آنية ماء، و أخرجها و مسحها فإذا هي سبكة فضة، طولها مقدار ذراع واحد، و عرضها يزيد على عرض الريال بيسير، و غلظها قريب من الأصبع، و عند فرغ هذه السبابك يأخذها أناس آخرون، فيأتون بها لمكينة أخرى، يدخلون رأس كل سبيكة في فرجة مربعة على قدرها بل أصغر منها. فتجر هذه السبيكة بالمكينة كما يجر الصواغ السلك في المزرة فتخرج أرق مما كانت و أطول. و لا يزالون معها بهذا العمل حتى يصير حرفها في الرقة كحرف الريال، و تطول حينئذ،/ ١٢٩/ و لا تقع زيادة في عرضها- و الله أعلم- بل تبقى على عرض الريال، فعند ذلك يأخذها آخرون، و يضعونها أمام رجال بين أيديهم مكينات صغيرة خارجة فوق مائدة مبسوطة، مرفوعة بمقدار نصف القامة، و هي أي المكينة الخارجة فوق هذه المائدة، تشبه الزيار، فيقبض الرجل الجالس قبالتها تلك السبيكة التي صارت في رق الريال، و يدخل رأسها أسفل المكينة، و يحرك إحدى رجليه، و يصير يدفع هذه السبيكة و يخرجها من أسفل المكينة، فتصير ترتفع و تنزل بسرعة على السبيكة، و كلما نزلت عليها ارتفعت عنها ينفصل منها ريال مستدير، و تبقى تلك السبيكة فيها دوائر الريال الذي سقط منها، فترد إلى النار و عند خدمة هذه المكينة فتحت مجانة كانت عندي، و رصدت مقدار ما تقطعه هذه المكينة من الريال، فوجدتها قطعت خمسة عشر ريالا في ربع دقيقة. و هناك رجال
[١] ٢ سنتمتر.