أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٩٢ - المسألة الأولى
الآخر غير محتمل التعيين هناك لا يكون مجزيا عن الفرد محتمل التعيين لاحتمال كونه المكلف به واقعا بخلاف ما نحن فيه و من هنا يعلم انه من باب تعدد المطلوب و ان المرجع فيه هي البراءة دون الاحتياط إذ من المعلوم ان قاضي الفوائت لو أتى بها بعد المخالفة الفورية حين التذكر كان ممتثلا قطعا بعين ما فات منه لا أنه بدل عما تعلق بذمته منها.
و يؤيد ما ذكرنا (أن ما أتى به في ثاني الوقت عين ما ترك منه لا بدل عنه) مسألة قضاء الحج فإنه إذا أتى به في السنة الثانية أو الثالثة بعد المخالفة في السنة الاولى من سنة الاستطاعة يكون المأتي به فيهما هو الذي وجب في السنة الاولى لا انه واجب آخر وجب بدليل آخر في ظرف العصيان بأول الوقت كما هو بديهي هذا في ما هو مقتضى الأصل الاولى و اما حكم المسألة بالنسبة إلى الأدلة الاجتهادية فأقول:
انه قد يدعى انه يجب قضاء الفوائت فورا بمجرد التذكر قبل الحاضرة إلا إذا لم يبق من الوقت الا مقدار أداء الحاضرة فهو يختص بها للشهرة المحققة بين القدماء بل يدعى انه كذلك مطلقا بين القدماء و المتأخرين. و قد يدعى عكس ذلك فينسب المواسعة إلى الشهرة و الإجماعات المنقولة. و التعرض بحال الشهرة و الإجماعات المنقولة في المسألة غير مجد كما لا يخفى. بل المهم التعرض بما هو العمدة من الأدلة و هي ثلاث روايات:
الأولى: صحيحة زرارة عن ابى جعفر ٧ «انه سأل عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلاة لم يصلها أو نام عنها قال: يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار فاذا دخل وقت الصلاة و لم يتم ما قد فإنه فليقض ما لم يتخوف ان يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت و هذه أحق بوقتها فليصلها فاذا قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى و لا يتطوع بركعة حتى يقضى الفريضة كلها» [١].
و دلالة الرواية على المضايقة واضحة لأن وجوب قضاء الفوائت لو لم يكن
[١] الوسائل، أبواب قضاء الصلاة، الباب ٢، الحديث ٣