أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٩١ - المسألة الأولى
المسألة الأولى
هل يجب قضاء الفوائت بمجرد التذكر فورا- كما عن جماعة حيث قالوا بفوريتها و لا يجوزون الإتيان بالحاضرة إلا في ضيق الوقت. بل لا يجوزون المباحات من أكل و شرب و نوم و غيرها الا بقدر الضرورة- أولا؟
فنقول: ينبغي تأسيس الأصل قبل الخوض في تحقيقها و بيان أدلتها حتى يعول عليه عند فقد الدليل إذا شك فيه.
أقول: ان مقتضى القواعد هي البراءة من وجوب الفورية لأن ما ثبت في الشرع هو وجوب القضاء لمن تركت الصلاة مطلقا اما لنوم أو سهو أو غفلة أو عمد أو غير ذلك من أسباب الترك. و اما وجوبه عليه فورا بمجرد التذكر فهو ضيق عليه و تكليف زائد لم يعلم ثبوته فيكون الأصل البراءة.
و يمكن ان يقال: ان الأمر في المقام من قبيل الشك في التعيين و التخيير و الأصل فيه الاشتغال و الاحتياط.
توضيحه: ان المقام من قبيل دوران الأمر بين التعيين و التخيير، و المرجع فيه هو الاحتياط و الأخذ بمحتمل التعيين لكون البراءة في جانبه قطعيا بخلاف محتمل التخيير فان البراءة فيه مشكوكة و مثله المقام فان المكلف شاك في ان الواجب هل هو الفرد الفوري أو التخيير بين ذلك الفرد و الفرد الأخير فيقضى العقل بالأخذ بما فيه البراءة قطعا و فيه: وجود الفرق بين المقام و المقيس عليه، فإنه لو اتى بمحتمل التخيير في المقيس عليه لا يجوز الاكتفاء به في نظر العقل، لاحتمال كون الواجب، غيره، و هذا بخلاف المقام فإنه لو اتى بالفرد الآخر غير الفوري، يكفي قطعا و تبرأ الذمة و ان كان يحتمل ان تكون في التأخير، مخالفة لحكم تكليفي و هو وجوب الفورية و هو خارج عن محط البحث فبان الفرق بين المقيس و المقيس عليه.
و ان شئت قلت: ان المرجع في التعيين و التخيير الشرعيين و ان كان هو الاحتياط الا ان المقام ليس من هذا القبيل إذ المكلف لو اتى بالفرد