أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٧١ - في إلحاق قضاء الفريضة بأدائها
في إلحاق قضاء الفريضة بأدائها.
الكلام هنا في جهات ثلاثة:
الاولى: انه لو بنى جزما على الإقامة في بلد عشرة أيام فلم يصل حتى فاتت منه الفريضة لخروج الوقت ثم رجع عن نية الإقامة فالواجب عليه حينئذ بمقتضى «اقض ما فات» هل هو قصر أو تمام فالمشهور هو وجوب القضاء على نحو التمام هذا هو المنصور و المختار، إذ بمجرد نية الإقامة اشتغلت الذمة بالتمام و تعلق التكليف به فاذا خرج الوقت يكون قضاء «ما فات على ما فات» من التمام.
لا يقال: ان الإتيان بالصلاة التامة في حال الإقامة كما في الاخبار لعله مما له دخل في اشتغال الذمة به و الفرض انه لم يصل صلاة تامة بعدها الى ان خرج الوقت و حينئذ فالقول بان المتعلق بالذمة ليس الا التمام لم يعلم له وجه صريح و لا أقل من الشك و الاحتمال و هو يكفي في بطلان الاستدلال.
لأنا نقول: ان الإتيان بالصلاة التامة بعدها ليس محققا للإقامة و انما اعتبرت في ملزمية الإقامة بالنسبة إلى العبادات الصادرة منه بعدها مطلقا سواء أرجع عن نيته أم لا و سواء أتردد في السفر أم لا ما لم يشرع في سفر جديد لا انه شرط في تعلق التكليف بالتمام للذمة كي يشكل الأمر و هو واضح غير خفي.
و لا يخفى ان حكم المشهور بالتمام انما يتم لو قلنا بان الرجوع عن نية الإقامة قاطع لها و مانع عنها اما ان قلنا ان عدم الرجوع شرط في التمام فلا و هذا هو مؤيد لما ادعيناه من القاطعية و المانعية و هو واضح.
الثانية: ان تلك الصلاة الفائتة التامة لو صلاها قضاء بعد الرجوع عن نية الإقامة و قبل الشروع في السفر هل تقوم مقام الصلاة التامة الأدائية في ان الإتيان بها كاف في ملزمية الإقامة و بالنسبة إلى الآثار الاتية من العبادات الصادرة منه بعد الرجوع عنها و قبله، أولا.