أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٣٤ - المسافة التلفيقية
الروايات. هذا بالنسبة إلى إثبات أحد جزئي التلفيق. و اما بالنسبة إلى إثبات الجزء الثاني منه فهو ان الصنف الأول لما علم منه ان المسافة لا تكون أقل من ثمانية فراسخ أو بريدين أو أربعة و عشرين ميلا فيعلم انه لا بد في صدق المسافة المعتبرة من حصول سير البريدين و قطع ثمانية فراسخ خارجا مطلقا. فثبت ببركتها ذلك الجزء أيضا لأنه إذا ذهب خمسة فراسخ و رجع ثلاثة فراسخ يحصل مقدار سير بريدين فينطبق الأدلة بها و هو المطلوب في المقام لا يقال: ان ظهورها كما سبق انما هو في الفراسخ الامتدادية فلا تكون شاهدة على المقام كي يستظهر ببركتها ذلك الجزء فلا يثبت المطلوب.
لأنا نقول: نعم الأمر كما ذكر الا ان المستفاد من ذيل الصحيحة و هو قوله:
«لأنه إذا رجع كان سفره بريدين» [١] هو اعتبار البريدين و لو لم يكونا ممتدين كما في المورد فيكون الحاصل كون المسافة بريدين مطلقا كما أشرنا إليه سابقا فحينئذ لا إشكال في المقام أصلا.
و اما الصورة الثانية منهما فيمكن لحوقها بها من جهة عموم التعليل في ذيل صحيحة زرارة بن أعين من قوله ٧: «لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ» [٢] فإن الجملة الجزائية قضية معلقة بالرجوع أعم من ان يكون أربعة فراسخ أو أكثر أو أقل ففي ما نحن فيه انه إذا ذهب فرسخا ثم رجع سبعة فراسخ يصدق عليه انه إذا رجع كان سفره بريدين.
نعم إلحاق الصورة الثانية أشكل من الأولى لأنه في الأولى قد عمل بإطلاق التعليل و بظهور الروايات الدالة على ان حد المسافة التي فيها التقصير بريد أو أربعة فراسخ أو اثنا عشر ميلا أو أمثالها من قوله بريد ذاهب و بريد جاء كما في الصحيحة السابقة [٣] بخلاف الصورة الثانية كما عرفت.
[١] الوسائل، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ١٥
[٢] الوسائل، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ١٥
[٣] الوسائل، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ١٤