أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٩١ - مسئلة لو ظن ترك السجدتين بعد السلام
لو وقع فهو يقع بعد الفراغ. على ان مخالفة الأصحاب مشكلة جدا حيث ذهبوا في المقام الى فساد الصلاة.
ثم انه قد دل دليل على ان الإخلال بالركن مفسد مطلقا خرج منه ما لو تذكر بالترك قبل وصوله بركن آخر أو شك في الخروج عن تحته كما في المقام مضافا الى انه لو قلنا بالصحة لزم الدور في مفاد الحديث حيث ان شمول المستثنى منه للسلام يتوقف على عدم شمول المستثنى لترك السجدتين لما مر من انه محقق لتركهما فكيف يمكن القول بأنه سلام و ليس بمحقق، و شمول المستثنى لترك السجدتين يتوقف على عدم شمول المستثنى منه للسلام إذ معنى مفسدية تركهما عدم بقاء محلهما و معنى عدم بقاء المحل، ان السّلام مخرج و هو دور واضح.
و إذا قصرت يد الفقيه من استفادة حكم المسئلة من القاعدة الثانوية أيضا فهل يجب عليه بمقتضى علمه الإجمالي الاحتياط في المقام بأن يأتي بالسجدتين بعد السّلام ثم بما بعدهما من الاجزاء الباقية المرتبة من التشهد و التسليم ثم يعيد لأنه يعلم إجمالا اما وجوب إتمام تلك الصلاة التي سلم عنها و اما وجوب الإتيان بصلاة أخرى لاحتمال بطلان الأولى أو يحتمل ان يكون في الظاهر مكلفا بإتمام الصلاة المفروضة فقط أو يحتمل ان يكون مكلفا بالإعادة فقط لا غير.
وجوه يمكن القول بالأول لما مر من الوجه لكن فيه ما لا يخفى و هو ان العلم الإجمالي انما يؤثر إذا لم يكن في المقام أصل من الأصول جار في بعض الأطراف غير معارض بما في الطرف الآخر من الأصل و الا فلو كان أحدهما مقرونا بالأصل مطلقا سواء كان مرجعا أو مرجحا دون الآخر فلا اثر له أصلا و ما نحن فيه من هذا القبيل لوجود الأصل الموضوعي و هو استصحاب بقاء المحل للسجدتين لأنه قبل الإتيان بالسلام كان له ان يأتي بهما و بالتشهد و السّلام، و بعد الإتيان يشك في بقاء المحل و عدمه فيستصحب ذلك فيجب عليه الإتيان بهما. الا ان فيه ما لا يخفى و هو ان المراد من المحل ان كان المحل المقرر الشرعي الذي ثبت لكل جزء جزء