أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٨٨ - مسئلة لو ظن ترك السجدتين بعد السلام
اليد فإذا جرى الأصل في ناحية السبب فلا مجال لجريانه في جانب المسبب لاستلزامه التخصيص بلا مخصص بخلاف العكس فإنه موجب للتخصيص و الا فنسبة صدق دليله الى كل منهما على نحو سواء من دون فرق.
الثاني: ان الظاهر من البطلان المستفاد من ذيل رواية لا تعاد من جهة فقدان هذه الخمسة، استناده الى ترك نفس هذه الخمسة من دون استناد إليه بواسطة شيء آخر من الوسائط بخلاف ما نحن فيه فان ترك السجدتين لا تحقق له الا بعد فرض كون السّلام مخرجا عن الصلاة لأن المحقق للترك وجود السّلام بعنوان مخرجيته فالترك في الحقيقة مستند الى السجدتين بواسطة محققه و محصله لا بنفسها إذ قبل الدخول بمحققه لا يصدق عليه عنوان الترك كما هو واضح فحينئذ المانع من الإتيان بالسجدتين ليس الا وجود السلام بعنوانه المذكور من الجزئية و المخرجية فلما ألغى الشارع بقوله لا تعاد الصلاة الا من خمس، جزئية السّلام و غيره من سائر الاجزاء و الشرائط و أسقطه من الاعتبار فهو وقع سهوا و نسيانا و يكون وجوده باطلا و عاطلا و مقتضى ذلك بقاء المحل لهما كما مر سابقا فيجب الإتيان بهما ثم يتشهد و يسلم مراعاة للترتيب الملحوظ في الاجزاء.
فظهران مقتضى كلا التقديرين صحتها.
و يؤيد ما ذكرنا من الصحة ورود أخبار كثيرة [١] على ان «من ترك ركعة من الصلاة فسلم فهو يأتي بها بعده ثم يأتي بالتشهد و التسليم و بسجود السهو» فاذا كان ترك الركعة غير محل للصلاة مع كونه مشتملا على أركان متعددة فعدم إخلال ترك ركن واحد لها يكون بالأولوية القطعية.
و يتفرع على هذه المسئلة انه لو أحدث و الحال كذلك فمقتضى القول بالصحة و بقاء المحل للسجدتين كما عليه صاحب الجواهر في نجاة العباد، بطلان الصلاة و وجوب الإعادة من رأس لوقوع الحدث في أثنائها و هو واضح.
[١] جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٤٤٢- ٤٤٥