أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٤٠ - اما الأول ما ورد فيه نص من الشرع فله أقسام خمسة
برفع الرأس من السجدة الثانية فلم يوجد بعد فأين الركعة التي يشك في أنها ثانية أو ثالثة للصلاة.
و قد استدل به هنا أيضا بوجه آخر و هو استصحاب مفسدية الشك بان يقال ان الشك لو كان موجودا قبل الهوي إلى الركوع لكان مفسدا فيستصحب الى ان يحصل اليقين بعدم الفساد و هو لا يحصل الا بعد رفع الرأس عنها.
و فيه ان مرجع هذا في الحقيقة إلى الأول و ليس هذا استدلالا آخر مغايرا له فيكون الجواب هناك جوابا هنا أيضا فنقول أين الركعة التي كانت فاسدة سابقا و شك في أنها ثانية أو ثالثة كي يحكم بمفسديتها فعلا.
و يمكن أيضا ان يقال: ان الركعتين اللتين دل الدليل على اعتبار السلامة فيهما من الشك و الوهم هما الركعتان الأوليان المعروفتان بفرض اللّه جل شأنه في قبال ما سنة النبي (صلى اللّه عليه و آله) من الركعتين الأخيرتين و لا شك و لا شبهة في اعتبار السجدتين و الذكر بل رفع الرأس أيضا في تحققهما كما فيه سنة النبي (صلى اللّه عليه و آله) أيضا كذلك لا مجرد الركعة كي يتكلم في أنها هل تتحقق بالركوع أو بغيره من السجود و غيره.
و اما التشهد و السّلام فيهما و ان كانا مما فرضهما اللّه أيضا إلا انهما ليسا داخلين في ماهية الركعة و حقيقتها و الا تكون الثانية مباينة بالنسبة إلى الأولى في الماهية و الحقيقة و ليس الأمر كذلك لأنهما متساويتان فيها بالبداهة.
ثم ان لنا كلاما في المقام و هو: ان تحقق الركعة عبارة عن الإتيان بالركوع و ما اعتبر فيه من المقدمات و عن الإتيان بالسجدتين مع ما لو حظ فيهما منها و اما رفع الرأس عن السجدة الثانية فليس داخلا في حقيقتها كالتشهد و التسليم بل هو مقدمة للإتيان بالتشهد في الركعة الثانية كما انه في الركعة الأولى مقدمة للنهوض إليها و الى ما ذكرنا اعنى خروجه عن حقيقتها ذهب جماعة من الأعلام و قواه الشيخ (قدس سره).
هذا كله في بيان موضوع المسئلة و اما حكمها فتدل عليه الرواية السابقة لزرارة بناء على ان المراد من قوله «بعد دخوله في الثالثة» إحراز الاثنتين كما مر