مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٤٣٦ - المبحث التاسع والأربعون في تجسّم الأعمال
تلقّاه فيقول له مثل ذلك ، فلا يزال معه عند كلّ هولٍ يبشّره ويقول له مثل ذلك.
فيقول له : مَن أنت رَحِمك الله؟ فيقول : أنا السرور الذي أدخلت على فلان [١].
وقال الإمام علي ٧ لكميل : يا كميل ، مُرْ أهلك أن يَرُوحوا في كسب المكارم ، ويُدْلِجوا في حاجة مَن هو نائم ، فَوَالذي وَسِع سمعُهُ الأصوات ، ما من أحدٍ أودَعَ قلباً سروراً إلّا وخَلَق الله من ذلك السرور لطفاً ، فإذا نزَلَت به نائبة جرى إليها كالماء في انحداره حتّى يَطرُدَها عنه كما تُطرَد غريبةُ الإبل [٢].
وقال النبيّ ٦ في عمل الكافر : ويُفتَح له باب إلى النار فيرى مقعده من النار ، ثمّ إنّه يخرج منه رجل أقبحُ مَن رأى قطّ ، فيقول : يا عبد الله مَن أنت؟! ما رأيتُ شيئاً أقبح منك؟ قال : فيقول : أنا عملك السيّئ الذي كنتَ تعمله ورأيُك الخبيث [٣].
وفي خبر آخر : فإذا كان يوم القيامة اشتعل قبره ناراً فيقول : ليّ الويل! فيأتيه عمله الخبيث فيقول له : واللهِ ما علمتُك إلّا كنتَ عن طاعة الله مبطئاً ، وإلى معصية الله مسرعاً ، قد كنت تركبني في الدنيا ، فأنا أريد أن أركبك اليوم كما كنتَ تركبني ، وأقودك إلى النار [٤].
وعن أمير المؤمنين عليّ ٧ قال : ألا إنّ القبر روضة من رياض الجنّة ، أو حفرةٌ من حُفَر النيران ، ألا وإنّه يتكلّم في كلّ يوم ثلاث مرّات فيقول : أنا بيت الوحشة ، أنا
[١] ـ كتاب المؤمن للحسين بن سعيد : ٥١ / ح ١٢٦.
[٢] ـ نهج البلاغة : الحكمة ٢٥٧.
[٣] ـ الكافي ٣ : ٢٤٢ / ح ١.
[٤] ـ الاختصاص : ٣٦١ بالمضمون.