مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ١٥١ - المبحث العشرون في الحِلْم
تَصِل مَن قطعك ، وتُعطي مَن حرمك ، وتَحلُم عمّن جَهِل عليك [١].
والحليم الذي يمارس حلمه بعنوان القربة إلى الله سبحانه له ثواب عظيم إذا جعل ذلك من جهاد النفس ، وهو من أعظم الجهاد ففي الخبر أنّه قال النبيّ ٦ : إنّ الرجل المسلم لَيُدرك بالحلم درجة الصائم القائم [٢].
والحلماء هم الذين يقال لهم يوم القيامة أهل الفضل ، لما ورد عن النبيّ ٦ : إذا جُمع الخلائق يوم القيامة نادى منادٍ : أين أهل الفضل؟
فيقوم ناسٌ ـ وهم يسير ـ فينطلقون سراعاً إلى الجنّة ، فتتلقّاهم الملائكة فيقولون : إنّا نراكم سراعاً إلى الجنّة؟ فيقولون : نحن أهل الفضل ، فيقولون : ما كان فضلكم؟ فيقولون : كنّا إذا ظُلِمنا صبرنا ، وإذا أُسيء إلينا عَفَونا ، وإذا جُهِل علينا حَلُمنا ، فيقال لهم : ادخلوا الجنّة فنِعمَ أجرُ العاملين [٣].
وقال ٦ : ثلاثٌ ، مَن لم تكن فيه واحدة منهنّ فلا تَعْتَدّوا بشيءٍ من عمله : تقوى تحجزه عن معاصي الله عزّ وجلّ ، وحلم يكفّ به السفيه ، وخلق يعيش به في الناس [٤].
وقد عُدّ الحلم الخير الذي ينبغي أن يناله الإنسان في مسيرته إلى الله تعالى ، قال عليّ ٧ : ليس الخير أن يكثر مالُك ووَلَدك ، ولكنّ الخير أن يكثر علمُك ، وأن يَعظُم حلمُك [٥].
[١] ـ جامع السعادات ١ : ٢٩٦.
[٢] ـ مجمع الزوائد ٨ : ٢٤.
[٣] ـ جامع السعادات ١ : ٢٩٦.
[٤] ـ نفسه ١ : ٢٩٦.
[٥] ـ نهج البلاغة : الحكمة ٩٤.