مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٢٠٠ - المبحث السادس والعشرون التوبة والعفو والمغفرة
وفي حديثٍ آخر : لأنّ ثواب التسبيحة يبقى ، ومُلك سليمان يَفنى [١].
وقيل إنّ الدنيا لو كانت من ذهب يفنى ، وكانت الآخرة من خزف يبقى ، لكانت الآخرة خيراً من الدنيا ، فكيف والآخرة ذهب يبقى؟! ٢
إنّ الإنسان التائب وافد على ضيافة الله الذي هو أصل كلّ كرم ، ومنبع كلّ جود ، والله سبحانه يفرح بتوبة عبده ، وكيف لا يفرح والإنسان أثر من آثار بديع صنعه!
فقد نُقل عن أبي جعفر الباقر ٧ قوله : إنّ الله تعالى أشدُّ فرحاً بتوبة عبده من رجل أضلَّ راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها ، فالله أشدّ فرحاً بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها [٣].
وعن أبي عبد الله الصادق ٧ قوله : إذا تاب العبد توبةً نصوحاً ، أحبّه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة.
فقيل : وكيف يستر عليه؟ قال ٧ : يُنسي مَلَكَيه ما كَتَبا عليه من الذنوب ، ويوحي إلى جوارحه : اكتمي عليه ذنوبه ، ويُوحي إلى بقاع الأرض : اكتُمي ما كان يعمل عليكِ من الذنوب. فيلقى اللهَ حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب [٤].
وقد أبدع الحسن بن هاني أبو نؤاس حيث قال في إحدى زهديّاته :
| مَن أنا عندَه حتّى إذا | أذنبتُ لا يَغفرُ لي ذنبي؟! |
[١] ـ مستدرك الوسائل ٥ : ٣٢٣.
[٢] ـ محاسبة النفس للكفعميّ : ١٥٧ ، شرح نهج البلاغة ١٩ : ٢٩٠.
[٣] ـ الكافي ٢ : ٤٣٥ / ح ٨.
[٤] ـ نفسه ٢ : ٤٣٠ ـ ٤٣١ / ح ١ باب التوبة.