مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٢٤٤ - المبحث الثلاثون في الرزق
وعياله كان كالمجاهد في سبيل الله عزّ وجلّ [١].
وقال أمير المؤمنين عليّ ٧ : إنّ الله عزّ وجلّ يحبّ المحترف الأمين [٢].
والرزق لا يطلب بالدعاء من دون سعي وطلب ، فقد ورد أنّ الذي يدعو ولا يعمل لا يُستجاب دعاؤه.
وجاء عن النبيّ ٦ قوله : إنّ أصنافاً من أُمّتي لا يُستجاب لهم دعاؤهم : رجلٌ يدعو على والدَيه ، ورجل يدعو على غريم ذهب له بمالٍ ، فلم يَكتبْ عليه ولم يُشهِد عليه ، ورجل يدعو على امرأته وقد جعل الله عزّ وجلّ تخلية سبيلها بيده ، ورجل يقعد في بيته ويقول : ربِّ ارزقني ، ولا يخرج ولا يطلب الرزق ، فيقول الله عزّ وجلّ له : عبدي ، ألم أجعل لك السبيل إلى الطلبِ والضربِ في الأرض بجوارحَ صحيحة ، فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتّباع أمري ، ولكي لا تكون كَلّاً على أهلك ، فإن شئتُ رزقتك ، وإن شئت قَتّرتُ عليك ، وأنت غيرُ معذور عندي ، ورجل رزقه الله مالاً كثيراً فأنفقه ثم أقبل يدعو : يا ربّ ارزقني ، فيقول الله عزّ وجلّ : ألم أرزقك رزقاً واسعاً ، فهلّا اقتصدتَ فيه كما أمرتك ، ولم تسرف وقد نهيتك عن الإسراف ، ورجل يدعو في قطيعة رحم [٣].
وعن الإمام الصادق ٧ قال : إنّي لَأُبغض الرجل فاغراً فاهُ إلى ربّه يقول : ارزقني ، ويترك الطلب [٤].
وطلب الرزق والغنى والتوسعة على النفس والعيال نعم الاستعانة بالدنيا على
[١] ـ الكافي ٥ : ٩٣ / ح ٣.
[٢] ـ نفسه ٥ : ١١٣ / ح ١.
[٣] ـ نفسه ٥ : ٦٧ / ح ١.
[٤] ـ من لا يحضره الفقيه ٣ : ١٩٢ / ح ٣٧٢٤.