مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ١٩٥ - المبحث السادس والعشرون التوبة والعفو والمغفرة
ترك دوام الذكر ، وغفلتهم عن مقام الشهود والاستغراق لأجل اشتغالهم بالمباحات ، لا عن ذنوب كذنوبنا ، لتعاليهم وتقدّسهم عن ذلك.
قال الإمام الصادق ٧ : إنّ رسول الله ٦ كان يتوب إلى الله ويستغفره في كلّ يوم وليلة مائة مرّة من غير ذنب ، إنّ الله تعالى يخصّ أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب [١]. كذنوبنا ، فإنّ ذنبُ كلِّ أحد إنّما بحسب قَدْره ومنزلته عند الله ، وبمضمونه أخبار أُخر [٢]. انتهى.
ولربّما كان النبيّ ٦ باعتباره الأسوة الحسنة لكلّ مسلم يمارس عمليّة الاستغفار تواضعاً لله جلّ وعلا [٣].
إنّ التوبة واجبة عقلاً ونقلاً ، وقد ثبت وجوبها العقليّ من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ، ومن باب لزوم رجوع العبد الآبق إلى مولاه ، وثبت وجوبها في الكتاب والسنّة والإجماع بما لا خلاف فيه.
إنّ التوبة تطلق على من اقترف الذنب ومارس المعصية فعلاً ، فقد ورد في الأثر عن النبيّ الأعظم ٦ قوله : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي ، أمّا المحسنون فما عليهم من سبيل [٤]. ويفترض في تحقّق التوبة رجوع العبد عن ذنبه نادماً.
أمّا الذي لم يمارس الذنب فيقع تحت عنوان المتّقين أو المحسنين وليس التائبين. والذين مارسوا الذنوب ، ثمّ عجزوا عن فعلها بسبب كبر السنّ أو الضعف
[١] ـ الكافي ٢ : ٤٥٠ ح ٢.
[٢] ـ جامع السعادات ٣ : ٥١.
[٣] ـ يراجع : سفينة البحار ٣ : ٥٠٧ ـ ٥١٠ ، فهناك بحث مفصَّل حول عصمة الأنبياء والأوصياء : وعدم تناقضها مع الاستغفار.
[٤] ـ الأمالي للصدوق : ١٦ / ح ٤ ـ المجلس الثاني.