مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٤٠ - المبحث الثامن والثلاثون في الحياء
عيوبك ، وبقاع الأرض ذنوبك ، ومحوتُ من الكتاب زلّاتك ، ولا أناقشك في الحساب يوم القيامة [١].
وروي أنّ رجلاً رأى صاحبه يصلّي خارج المسجد ، فقال له : لمَ لا تصلّي في المسجد؟ فقال : أستَحْيي من الله أن أدخل بيته وقد عصيتُه [٢].
ومن علامات الاستحياء وصدق الالتزام به أن يكفّ الإنسان نفسه عمّا يُعتذر منه ، وأهل الاستحياء من الله يصل كلامهم إلى قلوب المؤمنين قبل أسماعهم فيكون وعظهم مؤثّراً ونافعاً ، بعكس الذين يقولون ما لا يفعلون ، فإنّ كلام هؤلاء هواء في شبك ، أو كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلّا دعاءً ونداءً ، صمٌّ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون.
وورد في الحديث القدسيّ : ما أنصفني عبدي ، يَدْعوني فأستحيي أن أردَّه ، ويعصيني ولا يستَحْيي منّي [٣].
وأعلى مراتب الحياء أن يشعر الإنسان بالرقابة الإلهيّة التي تبعث الخشية في قلبه ، فإن لم يَرَ الله فإنّه يراه.
وَورد في الحديث عن الإمام الصادق ٧ : المكارم عشر : صدق اليأس ، وصدق اللسان ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وإقراء الضيف ، وإطعام السائل ، والمكافأة على الصنايع ، والتذمّم للجار ، والتذمّم للصاحب ، ورأسهنّ الحياء [٤].
ونعم ما قيل : الوجه المصون بالحياء ، كالجوهر المكنون في الوعاء.
[١] ـ البداية والنهاية ١٠ : ٢٨١.
[٢] ـ رياض السالكين ٣ : ١٥٧ في شرحه.
[٣] ـ شرح نهج البلاغة ١١ : ٢١٥ ، تاريخ مدينة دمشق ٢٩ : ١٧٠.
[٤] ـ الكافي ٢ : ٥٥ ـ ٥٦ / ح ١ ، وفي بعض المصادر : صدق البأس.