مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ١٥٠ - المبحث العشرون في الحِلْم
الإمام الصادق ٧ قوله : إذا لم تكن حليماً فتحلّم [١].
وقد وصف الله سبحانه نفسه بالحلم في عشرة مواضع من كتابه العزيز حيث قال تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) [٢] ، وقال سبحانه : (وَاللَّـهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ) [٣].
ووصف سبحانه ثلاثة من الأصفياء من عباده بالحلم ، وهم : إبراهيم ، وهود ، وإسماعيل :.
قلنا : إنّ الحلم ملكة إنسانيّة ، وهي من صفات الكمال عند الفرد ، وهذه النفوس الإيمانيّة عادة تشعر بالطمأنينة والاستقرار النفسيّ ، والهدوء والرضى ، فلا يعصف بها الغضب فتفقد مكانها ومكانتها ، بل تعالج الأمور بالشكل الذي يأمر به العقل والشرع والأخلاق.
والحلم من الكمالات المعلومة عند كلّ أحد ، وهو من فضائل النفس ، ولكنّ الغضب قد يفسده كما يفسد الخَلُّ العسل ، أمّا العلم فإنّه إذا اقترن بالحلم زانه ، ويشهد لذلك ما ورد عن رسول الله ٦ دعاؤه :
اَللّهمّ أغْنِني بالعِلم ، وزيِّنّي بالحِلم [٤] ، وقال ٦ : والذي نفسي بيده ، ما جُمع شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم [٥].
وعدّت السنّة الشريفة الحلم من الرفعة وعظيم المنزلة عند الله سبحانه ، ففي الأثر المروي أنّه ٦ قال : ابتغوا الرفعة عند الله. قالوا : وما هي يا رسول الله؟ قال ٦ :
[١] ـ الكافي ٢ : ١١٢ / ح ٦.
[٢] ـ البقرة : ٢٣٥.
[٣] ـ البقرة : ٢٦٣.
[٤] ـ جامع السعادات ١ : ٢٩٦.
[٥] ـ الخصال : ٥ / ح ١١.