مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٦٣ - المبحث التاسع في الإحسان
المعروف للغير.
روي أنّ حُذَيفة العَدَويّ قال : انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمّ لي في القتلى ، ومعي شيء من الماء وأنا أقول : إن كان به رمق سقيته ، فإذا أنا به من القتلى ، فقلتُ له : أسقيك؟ فأشار إليَّ أن أسقيَ رجلاً بجانبه ، وكان يجود بنفسه ، فذهبت لأسقيه فأشار إليّ أن أسقي رجلاً ثالثاً ، فذهبت إليه فوجدته ميّتاً ، فرجعت إلى الثاني فوجدته ميّتاً ، وعندما رجعت إلى ابن عمّي وجدته ميّتاً [١]. ونعم ما قيل : والجود بالنفس أقصى غاية الجود [٢].
وقد جاء عن النبيّ ٦ أنّه قال : الخَلق عيال الله ، فأحَبُّ الخلق إلى الله مَن نفع عيال الله ، وأدخل على أهل بيتٍ سروراً [٣].
وعنه ٦ أيضاً : من سرّ مؤمناً فقد سرّني ، ومن سرّني فقد سرّ الله [٤].
وورد عن النبيّ ٦ قوله : السخيّ قريب من الله ، قريب من الجنّة ، قريب من الناس ، بعيد من النار. والبخيل بعيد من الله ، بعيد من الناس ، بعيد من الجنّة ، قريب من النار [٥].
وورد عن الإمام عليّ ٧ قوله : السخاء ما كان ابتداءً ، فأمّا ما كان عن مسألةٍ
[١] ـ تجد القصّة مفصّلة في : تفسير الثعلبي ٩ : ٢٧٩ ، وتفسير القرطبيّ ١٨ : ٢٨ ، وتاريخ مدينة دمشق ٣٨ : ١٨٠.
[٢] ـ البيت لمسلم بن الوليد كما في : تاريخ بغداد ١٣ : ٩٨ وهو أمدح بيت ، وصدره : يجود بالنفس إن ضنِّ البخيلُ بها. وفي تاريخ الطبريّ ٧ : ٢٢٢ أنشده محمّد بن الجهم للمأمون العباسيّ.
[٣] ـ الكافي ٢ : ١٦٤ / ح ٦.
[٤] ـ نفسه ٢ : ١٨٨ / ح ١.
[٥] ـ عيون أخبار الرضا ٧ ٢ : ١٢ / ح ٢٧ ، عن أبي الحسن ٧ ، روضة الواعظين : ٣٨٥.