مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ١١٦ - المبحث السادس عشر بين الخوف والرجاء
غيري والشدائد بيدي؟! ويرجو سوائي وأنا الغنيّ الجواد ، بيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني؟! [١].
وعن الإمام الصادق ٧ أنّه قيل له : إنّ قوماً من مواليك يُلمّون بالمعاصي ويقولون : نرجو ، فقال ٧ : كَذِبوا ، ليسوا لنا بموالي ، أولئك قوم ترجّحت بهم الأمانيّ ، من رجا شيئاً عمل له ، ومن خاف مِن شيءٍ هرب منه [٢].
وقال ٧ : لا يكون المؤمن مؤمناً حتّى يكون خائفاً راجياً ، ولا يكون خائفاً راجياً حتّى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو [٣].
ودخل ٧ يوماً على رجل وهو في النزع ، فسأله : كيف تجدك؟ قال : أخاف ذنوبي ، وأرجو رحمة ربّي ، فقال ٧ : ما اجتمعا في قلب عبد في هذا الموطن إلّا أعطاه الله ما رجا ، وآمنه ممّا يخاف [٤].
وقال الإمام الباقر ٧ : قال رسول الله ٦ : قال تبارك وتعالى : لا يَتّكلِ العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي ، فإنّهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي ، كانوا مقصّرين غيرَ بالغين في عبادتهم كُنْهَ عبادتي ، فيما يطلبون عندي من كرامتي ، والنعيم في جناتي ورفيع الدرجات العلى في جواري ، ولكن برحمتي فَلْيَثقوا ، وفضلي فَلْيَرجوا ، وإلى حسن الظنّ بي فَلْيطمئنّوا ، فإنّ رحمتي عند ذلك تُدركهم ، ومنّي يبلغهم رضواني ، ومغفرتي تُلبِسُهم عفوي ؛ فإنّي أنا الله الرحمن
[١] ـ الأمالي للطوسي : ٥١٤.
[٢] ـ الكافي ٢ : ٦٨ ـ ٦٩ / ح ٦ ـ باب الخوف والرجاء.
[٣] ـ نفسه ٢ : ٧١ / ح ١١.
[٤] ـ شرح نهج البلاغة ١٠ : ١٥٥.