مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٢٩٨ - في الظلم وعقاب الظالمين
ورد في كتب التاريخ أنّ الصحابيّ الجليل عمّار بن ياسر شُوهد يبكي في ليلة من ليالي صفّين ، تلك الحرب الطاحنة بين جيش أمير المؤمنين ٧ وعدوّه اللدود عدوّ الإسلام معاوية بن أبي سفيان ، فسأله أحد رفاقه في السلاح : ما يبكيك يا أَبا اليقظان؟
فقال رضي الله عنه : حديث سمعته من رسول الله ٦ يقول : ما اختلفت أُمّةٌ بعد نبيِّها إلّا ظَهَر أهلُ باطلها على أهل حقّها إلّا ما شاء الله [١].
يقول صاحب «الميزان» قدس سره : من ظلم يتيماً في ماله ، فإنّ ظلمه سيعود إلى الأيتام من أعقابه ، وهذا من الحقائق القرآنيّة العجيبة ، وهو من فروع ما يظهر من كلامه تعالى أنّ بين الأعمال الحسنة والسيّئة وبين الحوادث الخارجيّة ارتباطاً [٢].
وقد وردت أحاديث كثيرة تحذّر من بعض المعاصي خاصّة ؛ لأنّ فيها انعكاسات على الذرّية والعيال.
ورد عن الباقر ٧ قوله : مَن ارتكب أحداً بظلم بعث الله من يظلمه بمثله ، أو على وُلده أو على عقبه من بعده [٣].
في الظلم وعقاب الظالمين
ورد عن الإمام الصادق ٧ أنّه قال : يقول الله عزّ وجلّ إذا عصاني من عَرَفني ، سلَّطتُ عليه من لا يعرفني [٤].
[١] ـ وقعة صفّين : ٢٢٤ ، شرح نهج البلاغة ٥ : ١٨١ ، وظَهَر : أي تغلّب.
[٢] ـ تفسير الميزان ٤ : ٢٠.
[٣] ـ ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : ٢٧٣.
[٤] ـ الكافي ٢ : ٢٧٦ / ح ٣٠ ، الأمالي للصدوق : ١٩٠ / ح ١٢ ـ المجلس ٤٠ ، وفيه : إذا عصاني مِن خَلْقي مَن يَعرفُني.