مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٤٠ - المبحث الثاني في رجحان الدعاء وآدابه
الملحون لا يصعد إلى الله عزّ وجلّ [١].
وورد أنّ الدعاء سرّاً أفضل من الدعاء علانية ، وذلك لمكان الإخلاص ، فقد ورد عن أبي الحسن الرضا ٧ : دعوة العبد سرّاً دعوةً واحدةً تَعدِل سبعين دعوةً علانية [٢].
وقد نَدَبَنا الشرع الحنيف لتوقِّي دعوة المظلوم وذلك بترك الظلم ، ودعوة الوالدين بترك عقوقهما ، حيث قال رسول الله ٦ : إيّاكم ودعوةَ المظلوم ؛ فإنّها تُرفَع وإيّاكم ودعوةَ الوالد فإنّها أحَدُّ من السيف [٣].
وعن الإمام الصادق ٧ قال : اكن أبي ٧ يقول : اتّقوا الظلم ، فإنّ دعوة المظلوم تصعد إلى السماء [٤].
ووقت الأسحار من منازل الرحمة الالهية المعهودة ، فقد ورد في تفسير قوله تعالى على لسان نبيّه يعقوب مثلاً : (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) ، أنّ رسول الله ٦ قال : أخَّرَهم إلى السَّحَر [٥].
وقال الإمام الباقر ٧ لأبي الصبّاح الكنانيّ : إنّ الله عزّ وجلّ يحبّ من عباده المؤمنين كلَّ [عبدٍ] دعّاء ، فعليكم بالدعاء في السَّحَر إلى طلوع الشمس ، فإنّها ساعةٌ تُفتَح فيها أبواب السماء ، وتُقسَّم فيها الأرزاق ، وتُقضى فيها الحوائج
[١] ـ عدّة الداعي : ١٨ ـ وعنه في : الفصول المهمّة ١ : ٦٧٩ / ح ٢.
[٢] ـ الكافي ٢ : ٤٧٦ / ح ١.
[٣] ـ نفسه ٢ : ٥٠٩ / ح ٣ ، وكأنَّ السحاب كناية عن موانع إجابة الدعاء أو الحُجُب المعنوية الحائلة بينه وبين استجابة الله.
[٤] ـ نفسه ٢ : ٥٠٩ / ح ٤.
[٥] ـ نفسه ٢ : ٤٧٧ / ح ٦ ، والآية في سورة يوسف : ٩٨.