مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٤٠٣ - المبحث الخامس والأربعون في نفي الشريك عن الله سبحانه
المقدّسات. وليت شعري هل التفت السائل إلى أنّنا نتوجّه إلى الكعبة للصلاة كوجهة وليست بيتاً نعبده من دون الله؟ ألم يلتفت أنّ المسلمين يتبرّكون بالحجر الأسود باللمس والتقبيل والدعاء عنده ، وهم لا يعبدونه من دون الله؟
وقد ورد عن عبد الرحمن بن كثير الهاشميّ ، عن أبي عبد الله الصادق ٧ أنّه قال : مَرّ عمر بن الخطّاب على الحجر الأسود فقال : والله يا حَجَر ، إنّا لَنعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع ، إلّا أنّا رأينا رسول الله ٦ يحبّك فنحن نحبّك ، فقال له أمير المؤمنين ٧ : كيف يا ابن الخطّاب! فَوَاللهِ لَيبعثنّه الله يوم القيامة وله لسان وشفتان ، فيشهد لِمَن وافاه ، وهو يمين الله في أرضه يبايع بها خلقه. فقال عمر : لا أبقانا الله في بلدٍ لا يكون فيه عليُّ بن أبي طالب [١].
إنّ جميع الأديان حاربت الشرك والوثنيّة ، وقد لاقى الرسل والنبيّون وأتباعهم القتل والتعذيب والاستهزاء والنفي والتشريد والسجون ، وإلصاق التهم الباطلة من تلك المجتمعات الفاسدة ، وقد تصدّى نبيّ الإسلام ٦ وأوصياؤه لهؤلاء المشركين باللسان والقلم والسيف حتّى أظهرهم الله على المشركين.
فقام النبيّ ٦ بتصحيح عقائد هؤلاء وتقويم أفكارهم ، وبذل قصارى جهده في تربيتهم على الأخلاق الفاضلة والقيم النبيلة ، والاتزام بآداب الشرع وأحكامه ، حتّى خلق منهم أمّةً كان لها شرف السبق والريادة ، وحمل الرسالة وتبليغها عن الله.
وليس الإسلام لفظة يلوكها اللسان ، بل هو عقيدة كاملة في الكون والحياة ، ينبثق منها نظامٌ صالحٌ يقود الحياة تحت راية القرآن ، وظلِّ الشريعة والدخول في
[١] ـ علل الشرائع : ٤٢٦ / ح [٨].