مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٢١٤ - المبحث السابع والعشرون في حُسن الظنّ
قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ، وقال سبحانه : (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) [١].
والآن نعود إلى السنّة الشريفة لنطّلع على ما أتحفنا به آل البيت من علومهم وإرشاداتهم بخصوص وجوب حسن الظنّ بالله تعالى ، وتحريم سوء الظنّ به ، فقد ورد عن أبي الحسن الرضا ٧ قوله : أحسِنِ الظنَّ بالله ، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول : أنا عند حُسنَ ظنِّ عبديَ الؤمن بي ، إنْ خيراً فخيراً ، وإنْ شرّاً فشرّاً [٢].
وعن أبي عبد الله الصادق ٧ قال : من حَسُنَ ظنّه بالله كان الله عند حسن ظنّه به ، ومَن رضيَ بالقليل من الرزق قَبِل الله منه اليسير من العمل [٣] ، وقال الإمام الصادق ٧ أيضاً : حسن الظنّ بالله أن لا ترجوَ إلّا الله ، ولا تخافَ إلّا ذنبك [٤].
وعن النبيّ ٦ ورد قوله : والذي لا إله إلّا هو ، لا يَحسُن ظنُّ عبد مؤمن بالله إلّا كان الله عند ظنّ عبده المؤمن ، لأنّ الله كريم بيده الخيرات ، يَسْتَحْيِي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظنّ ، ثمّ يُخْلف ظنَّه ورجاءه ، فأحسنوا بالله الظنّ وارغبوا إليه [٥].
وقال ٧ كذلك : ينبغي للمؤمن أن يخاف اللهَ خوفاً كأنّه مشرف على النار ، ويرجوَه كأنّه من أهل الجنّة.
[١] ـ فصّلت : ٣٠.
[٢] ـ الكافي ٢ : ٧٢ ح / ٣.
[٣] ـ نفسه ٨ : ٣٤٧ / ح ٥٤٦.
[٤] ـ نفسه ٢ : ٧٢ / ح ٤.
[٥] ـ نفسه ٢ : ٧٢ / ح ٢.