مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٢٢٠ - ج) المرتبة الثالثة
وما علامة إيمانكم؟ قالوا : نصبر على البلاء ، ونشكر عند الرخاء ، ونرضى بمواقع القضاء ، قال : مؤمنون وربِّ الكعبة [١].
ج) المرتبة الثالثة :
١. الإسلام : وفي هذه المرحلة ينعقد الحبّ الإلهيّ في قلوب هؤلاء الثلّة الصالحة ، فلا يرون غير الله ، ولا يطيعون غيره ، ولا يريدون سواه ، وهذا الإيمان مَلَكة ترفع الحرج والمعاناة في مسألة الانقياد للأوامر والنواهي الإلهيّة ، قال تعالى : (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [٢].
فالإيمان كما هو المفهوم من ظاهر الآية يقود إلى رفع الحرج ، وهذا بدوره يقود إلى الإسلام.
٢. الإيمان : وفي هذه المرتبة تسري روح العبوديّة والانقياد لله بشكل عميق وواع ، وفيه يرتقي الإنسان في سلالم الكمال والإخلاص حتّى يُباهيَ اللهُ به ملائكته.
وهذا الوصف ينطبق على أتباع الرسل ، تلك الشريحة التي فارقت الأهل والوُلْد والأموال وزخارف الحياة من أجل سيادة المبادئ ونشر العقيدة ، هؤلاء الذين قالوا لأنبيائهم ، لو أمرتُمونا أن نخوض البحر لَخُضناه معكم ، ولو أمرتمونا أن نضع بطوننا على قوائم سيوفنا لِنُخرجها من ظهورنا لَفَعلنا.
إنّ هؤلاء ينظرون إلى ربّهم ولا تحيد أعينهم عنه ، بعيداً عن الأسباب الظاهريّة ، فَهُم يَرَون قبل كلّ شيء ، وبعد كلّ شيء.
[١] ـ مسكّن الفؤاد : ٧٩.
[٢] ـ النساء : ٦٥.