مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٨٨ - المبحث الثالث والأربعون في الرفق
كلَّه [١].
وقد رأينا من خلال تجاربنا الاجتماعيّة أنّ الناس قد انفضّوا من بعض المفكّرين والعاملين ، بل من بعض أرباب الصنايع والمكاسب ، وما ذلك إلّا لحالة الغضب والعنف والشدّة التي كانوا يتّصفون بها.
إنّ الرفق يدعو إلى مداراة الناس والإخوان والأبناء ، فقد ورد عن النبيّ ٦ قوله : إنّا أُمِرنا ـ معاشر الأنبياء ـ بمداراة الناس كما أُمرنا بالفرائض [٢].
وقال ٦ : المداراة نصف الإيمان [٣].
وورد في وجوب مداراة الناس والتعامل معهم بالأخلاق الحسنة والرفق والمروءة والأحاديث الكثيرة فقد قال ٦ : ما يُوضَع في ميزان امرئٍ يوم القيامة أفضلُ مِن حُسن الخُلق [٤].
وقال النبيّ ٦ مخاطباً أقاربه ، آمراً إيّاهم بحسن الخلق ومداراة الناس : يا بَني عبد المطّلب ، إنّكم لن تَسَعوا الناسَ بأموالكم ، فالْقُوهم بطلاقة الوجه وحسْن البِشر [٥].
وقال ٦ : إنّ العبد لَيبلغُ بِحُسن خلقه عظيمَ درجات الآخرة ، وأشرف المنازل ، وإنّه يُضعف العبادة [٦]. أي يضاعفها.
وقال أمير المؤمنين ٧ لولده الحسين ٧ : أي بُنيّ ، رأس العلم الرفق ، وآفتُه
[١] ـ الكافي ٢ : ١١٩ / ح ٧.
[٢] ـ الأمالي للطوسيّ : ٥٢١ / ح ١١٥٠.
[٣] ـ جامع السعادات ١ : ٣٠٥.
[٤] ـ الكافي ٢ : ٩٩ / ح ٢.
[٥] ـ نفسه ٢ : ١٠٣ / ح ١.
[٦] ـ المعجم الكبير للطبرانيّ ١ : ٢٦٠ / ح ٧٥٤.