مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ١٦٣ - المبحث الحادي والعشرون في الرحمة الإلهيّة
ب ـ إجابة نازلة بالخير.
وهذا القانون لا يتخلّف أبداً لمكان الشرط وجزائه كما في الآية الشريفة : قال تعالى : (وقال ربّكم ادعوني أستجب لكم) [١] ، نعم قد يكون المانع في نفس السائل ، وقد تكون الإجابة غير ملائمة للمصالح والحِكَم ، لكنّ الله يبدلها خيراً ممّا طلب السائل ، فقد يجعلها مغفرة ورفعة شأن ، ولربّما يؤخّرها لعلمه بعاقبة الأمور ، أو يجعلها حاجة مستجابة في عالم القيامة ، وعندما يكون الداعي أحوجَ إليها.
قال النبيّ ٦ : ما مِن عبدٍ سَلَك وادياً فيبسط كفَّيه فيذكر الله ويدعو ، إلّا ملأ الله ذلك الوادي حسنات ، فليعظم ذلك الوادي أو ليصغر [٢].
٣. منزل السعي والعمل : قال تعالى : (من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فلنحييّنه حياةً طيّبة) [٣] ، وعن الإمام عليّ ٧ قال : لا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير العمل [٤] وعن الإمام الصادق ٧ : يا فلان ، أبلغ شيعتنا أنّه لا يُنال ما عند الله إلّا بالعمل [٥].
وننتقل من الحديث عن الرحمة في الدنيا إلى موضوع الرحمة الإلهية في الآخرة ، ففي «الدرّ المنثور» : رُوي أنّ أعرابيّاً جاء فأناخ راحلته ، ثمّ عقلها ، ثمّ صلّى خلف رسول الله ٦ ، ثمّ نادى : اَللّهمّ ارحَمْني ومحمّداً ولا تُشرِك في رحمتنا أحداً ، فقال رسول الله ٦ : لقد حظرت رحمة واسعة ، إنّ الله خلق مائة رحمة ، فأنزل
[١] ـ غافر : ٦٠.
[٢] ـ ثواب الأعمال : ١٥٢.
[٣] ـ النحل : ٩٧.
[٤] ـ نهج البلاغة : الحكمة ١٥٠.
[٥] ـ الأمالي للطوسيّ : ٣٧٠ / ح ٧٩٦.