مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٤١٥ - المبحث السابع والأربعون في الظنّ
وورد في الحديث الشريف : إيّاكم والظنّ ، فإنّ الظن أكذَبُ الحديث [١] والمراد به هو الشكّ الباطل الواهم الذي لا يستند على دليلٍ ولا مؤثّرٍ يفيد العلم.
أمّا في تعابير المناطقة فيقسَّم العلم أربع مراتب ، وهي :
١. اليقين : والمراد به التصديق على نحو الجزم من دون احتمال للوهم والتكذيب ، ويقال له التصديق اليقيني.
٢. الظنّ : والمراد به رجحان طرف العلم ، كما لو كانت النسبة ٧٠% مثلاً ، وهذا تصديق ظنّيّ.
٣. الشكّ : وهو حالة تساوي احتمال الوقوع واحتمال العدم بنسبة ٥٠% ، وهو من أقسام الجهل.
٤. الوهم : وهي حالة مرجوحيّة أحد طرفي العلم ، كما لو كانت النسبة ٥% ، وهو من أقسام الجهل.
يقول سماحة السيّد عبد الأعلى السبزواريّ قدس سره في كتاب «تهذيب الأصول» : ما كان من الاعتقاديّات يُعتبر فيه الجزم ، فلا وجه لاعتبار الظنّ فيها مطلقاً لعدم كونه من الجزم أبداً ، وكذا يعتبر فيه الاعتقاد بالواقع على ما هو عليه ، لأنّ عقد القلب شيء غير الظنّ ، فلا مورد لاعتبار الظنّ في الاعتقاديّات مطلقاً [٢].
أمّا في مجال التكليف بالفروع والأحكام الشرعيّة فيقول السيّد عزّ الدين بحر العلوم قدس سره في كتابه الموسوم بـ «التقليد في الشريعة الإسلاميّة» : من المعلوم أنّ موارد العلم واليقين لا تؤمّن للمكلَّف إحرازَ امتثال جميع التكاليف الإلزاميّة لانحصار موارده في الضروريّات كالصلاة والصوم والزكاة والحجّ وما شاكل ، فلا
[١] ـ الموطّأ لمالك ٢ : ٩٠٨ / ح ١٥.
[٢] ـ تهذيب الأصول ٢ : ١٥٦.