مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٨ - المبحث الثاني في رجحان الدعاء وآدابه
ينزل [١].
يقول سماحة المرجع السيّد عبد الأعلى الموسويّ السبزواري قدس سره في «مهذّب الأحكام» ما نصّه : والدعاء تصرّفٌ غيبيّ في سلسلة علل الأشياء بأنواعها ، ولذا ترى الأنبياء والقائمين مَمامَهم لا يسلكون سبيلاً في قضاء حوائجهم ، جزئيّةً وكليّة ، إلّا بالدعاء ، فسبحان مَن أظهر في عالم الشهادة أموراً من عالم الغيب ليستكمل إيمان عباده ليسوقهم إلى الجنّة زُمَراً وأفواجاً. قال نبيّنا الأعظم ٦ : ألا أدلُّكم على سلاحٍ يُنْجيكم من أعدائكم ، ويُدرُّ أرزاقكم؟ قالوا : بلى ، قال ٦ ، تدعون ربّكم بالليل والنهار ، فإنّ سلاح المؤمن الدعاء ، انتهى [٢].
وقال الإمام عليّ ٧ : إذا اشتدّ الفَزَع ، فإلى الله المَفزع [٣].
وقال الإمام الرضا ٧ : عليكم بسلاح الأنبياء ، فقيل : ما سلاح الأنبياء؟ قال ٧ : الدعاء [٤].
وورد في «نهج البلاغة» : من أعطي أربعاً لم يُحرم أربعاً : مَن أُعطي الدعاءَ لم يُحرَم الإجابة ، ومن أُعطي التوبة لم يُحرَم القبول ، ومن اُعطي الاستغفار لم يُحَرم المغفرة ، ومن اُعطي الشكر لم يُحرَم الزيادة [٥]. قال الشريعة الرضيّ وتصديق ذلك كتاب الله تعالى ، قال الله عزّ وجلّ في الدعاء : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [٦].
وقال في الاستغفار : (وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّـهَ يَجِدِ اللَّـهَ غَفُورًا
[١] ـ الكافي ٢ : ٤٦٩ / ح ٥ ، عدّة الداعي : ١٣.
[٢] ـ مهذّب الأحكام ٧ : ١٤٣ ، والحديث الشريف في : الكافي ٢ : ٤٦٨ / ح ٣.
[٣] ـ الكافي ٢ : ٤٦٨ / ح ٢ ، عدة الداعي : ١٦٤.
[٤] ـ الكافي ٢ : ٤٦٨ / ح ٥.
[٥] ـ نهج البلاغة : الحكمة ١٣٥.
[٦] ـ غافر : ٦٠.