مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ١٨٧ - المبحث الخامس والعشرون في شرائط قبول الأعمال
الجزاء ، قال الله سبحانه وتعالى : (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّـهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) [١].
وقال الإمام الصادق ٧ : مرّ بي أبي «أي الباقر ٧» وأنا بالطواف ، وأنا حَدَثٌ ، وقد اجهتدتُ في العبادة ، فرآني وأنا أتصابُّ عرقاً ، فقال : يا جعفرُ يا بُنيّ ، إنّ الله إذا أحبّ عبداً أدخله الجنّة ، ورضيَ منه باليسير [٢].
وقبول الأعمال وترتّب الثواب عليها يتناسب طردياً مع الإقبال الروحيّ ، وحضور القلب حين العمل ، فإنّ العبد ليرفع له من صلاته نصفها ، أو ثلثها ، أو ربعها ، أو خمسها ، فما يرفع له إلّا ما أقبل منها بقلبه.
وروي عنه ٧ أيضاً أنّه قال : إنّي لَأُحبّ للرجل المؤمن منكم إذا قام في صلاته أن يُقْبل بقلبه إلى الله تعالى ، ولا يشغله بأمر الدنيا ، فليس من مؤمنٍ يُقبل بقلبه في صلاته إلى الله إلّا أقبل الله إليه بوجهه ، وأقبل بقلوب المؤمنين إليه بالمحبّة بعد حبّ الله إيّاه [٣].
وقال ٧ : من صلّى ركعتين يعلم ما يقول فيهما ، انصرف وليس بينه وبين الله ذنب إلّا غفره له [٤].
ومن علامات قبول الأعمال العباديّة أنّها تُقاس بمقدار آثارها على باطن الإنسان وسريرته ، وتصرّفاته وسلوكه وأخلاقه ، فقد سأل أحدهم الإمام عليّ بن الحسين ٧ قائلاً : يا ابن رسول الله ، كيف أعلم أنّ صلاتي قد قُبِلت؟ فقال ٧ : إذا كانت تَنهاك عن الفحشاء والمنكر.
[١] ـ المائدة : ٢٧.
[٢] ـ الكافي ٢ : ٨٦ / ح ٤.
[٣] ـ الأمالي للمفيد : ١٥٠ / ح ٧.
[٤] ـ ثواب الأعمال : ٤٤.